بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - هل يؤثم من تعمد الدخول إلى مكة أو الحرم بلا إحرام بدخوله فقط أم أنه يكون آثماً بالبقاء أيضاً؟
تعالى [١] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ)) فإن المراد بالسلام في الآية الأولى هو سلام التحية الذي يلقى في أول اللقاء عرفاً فإذا تأخر عنه لم يكن محل له، وأما الإذن المذكور في الآية الثانية فهو مطلوب للكون في بيت الغير فإذا دخل ولم يستأذن يلزمه الاستئذان للبقاء.
وبالجملة: إن الدخول يرد على وجهين ..
فإن بني على أن الإحرام لدخول الحرم أو مكة إنما هو من قبيل السلام لتحية الغير أو الصلاة ركعتين لتحية المسجد كما يظهر من جمع من فقهاء الفريقين [٢] فالصحيح أنه لا وجه للحكم بحرمة البقاء مع تعمد الدخول بلا إحرام أو كونه لعذر من نسيان أو جهل أو إكراه ونحوه فإنه يكون كمن دخل المجلس ولم يسلّم على الحاضرين، أو دخل المسجد ولم يؤدِ ركعتي التحية واشتغل بأعمال أخرى فإنه تسقط بذلك كما نص عليه فقهاء الفريقين [٣] .
وأما إذا بني على عدم كون الإحرام لدخول مكة أو الحرم بملاك كونه تحية للبقعة المباركة وإنما هو نظير تحصيل الطهارة لدخول المسجد فالصحيح هو الحكم بحرمة البقاء من غير إحرام بعد الدخول كذلك لعذر أو بدونه ولزوم الخروج فوراً. نعم لا يجب العود مع الإحرام إلا بناءً على وجوب القضاء كما سيأتي الكلام حوله.
ولعل الوجه الأول هو الأنسب مع اختصاص الأمر بالإحرام بمن يأتي إلى مكة أو الحرم من الخارج وعدم شموله لمن في الداخل، فتأمل.
هذا ومع التردد بين الوجهين وعدم مرجح في البين فالمرجع هو أصالة البراءة عن حرمة البقاء للإحرام، فليتدبر.
[١] النور:٢٧ــ٢٨.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٨. مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٤ ص:٥٩.
[٣] لاحظ تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٠٩، وفتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:٢٨٢.