بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٧ - الكلام في حمل ما دل على حرمة دخول الحرم بغير إحرام على ما إذا كان المكلف قاصداً دخول مكة
بظاهرها مرسلة كما مرّ ــ أجنبية عن الدلالة على حرمة دخول مكة بلا إحرام كما سبق، بل الدليل على حرمة دخول مكة بلا إحرام بالنسبة إلى من هم في خارج الحرم هو إطلاق صحيح محمد بن مسلم ومعتبرة رفاعة دون ما ذكره (قدس سره) .
وأما ما أفاده (قدس سره) من أنه لا يراد بالإحرام الذي أنيط به جواز دخول مكة أو الحرم إلا ما هو جزء من الحج أو العمرة، فهو وإن كان صحيحاً ولكن ما استدل به عليه لا يخلو من مناقشة، فإنه ذكر: إنه لو كان الإحرام عبادة مستقلة ولم يكن جزءاً من حج أو عمرة فبأي شيءٍ يتحلل من إحرامه؟!
والجواب: أنه لا ينحصر الخروج عن الإحرام والتحلل منه بالإتيان بأعمال العمرة والحج، فإن الملاحظ أن المصدود عن العمرة المفردة يتحلل من إحرامه إذا كان سائقاً للهدي بذبح هديه، وإذا لم يكن سائقاً إياه قيل إنه يتحلل بالحلق أو التقصير، فيحتمل أن يكون الإحرام لدخول مكة أو دخول الحرم مما يتم التحلل منه بالحلق أو التقصير مثلاً.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا لو كان لظهر وبان وأفتى به بعض فقهاء الفريقين مع أنه لا يوجد في كلمات أحد منهم، فليتأمل.
وأما ما أفاده (قدس سره) من دلالة غير واحد من الأخبار على أن الإحرام تلبية لأمر الله تعالى بالحج والعمرة وأنه نظير تكبيرة الإحرام ففيه: أن الذي ورد في بعض الأخبار هو أن الأصل في جعل التلبية هو تلبية المؤمنين عند نداء إبراهيم ٧ بالحج، ففي صحيحة الحلبي [١] قال: سألته لِمَ جعلت التلبية؟ فقال: ((إن الله عزَّ وجل أوحى إلى إبراهيم ٧ أن ((أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)) ، فنادى، فأجيب من كل وجه يُلبُّون)) ونحوها غيرها، وليس في هذه الروايات دلالة على عدم مشروعية الإحرام كعبادة مستقلة لدخول مكة أو الحرم.
نظير ما لو ورد نص على أن الوضوء إنما جعل لأجل أداء الصلاة فإنه لا ينافي أن يكون الوضوء مشروعاً لمس كتابة القرآن أيضاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٥.