بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في حمل ما دل على حرمة دخول الحرم بغير إحرام على ما إذا كان المكلف قاصداً دخول مكة
وأما مع عدم إحراز اقتران أحد الدليلين بما يصرفه عن ظاهره فالمقام من قبيل التعارض بالعرض الناشئ من العلم الإجمالي بعدم ثبوت أحد الحكمين، ولكن حيث يعلم إجمالاً بثبوت أحدهما فلا محيص من رعاية الاحتياط مثل ما تقدم.
فظهر بما تقدم أن ما بنى عليه جمع من الأعلام (قدس الله أسرارهم) من الحكم بعدم جواز دخول الحرم من غير إحرام، كما لا يجوز دخول مكة بلا إحرام هو الحق الحقيق بالقبول حتى لو بني على عدم ثبوت أحد الحكمين واقعاً، لاقتضاء الأصل العملي في المسألة رعاية الاحتياط فيها.
بقي هنا التعرض لجملة مما ذكره بعض الأعلام (رضوان الله عليهم) ممن حملوا ما دلَّ على حرمة دخول الحرم بغير إحرام على ما إذا كان المكلف قاصداً دخول مكة، لتكون الحرمة في الحقيقة لدخولها بغير إحرام، ولهم في ذلك بيانات ..
البيان الأول: ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وهو يبتني على مقدمتين ..
المقدمة الأولى: أنه لا يمكن ثبوتاً الجمع بين حكمين أحدهما حرمة دخول الحرم بغير إحرام والآخر حرمة دخول مكة بغير إحرام، لأنه يقتضي توارد حكمين متماثلين على موضوع واحد، وهو ممتنع فضلاً عن كونه لغواً.
والوجه فيه: أنه لو كانت النسبة بين الحرم ومكة هي العموم والخصوص من وجه لكان بالإمكان ثبوت كلا الحكمين بأن يحرم دخول ما يقع من مكة في خارج الحرم بلا إحرام ويحرم دخول ما يقع خارج مكة من الحرم بلا إحرام كما يحرم دخول ما يقع من مكة داخل الحرم بلا إحرام، ولكن النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق لأن الموضوع للحكم بحرمة دخول مكة كسائر أحكامها هو مكة القديمة التي هي محاطة بالحرم من كافة جوانبها.
وهكذا إذا كانت حرمة دخول مكة بلا إحرام متوجهة إلى خصوص من
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٨٧، ٤٢٦. معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٨٣، ٤٢٨.