بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - هل كون النسبة بين دخول مكة ودخول الحرم هي العموم من وجه تقتضي ثبوت حكم مستقل لكل منهما بعنوانه؟
ثم للمسجد الحرام ثم لمكة ثم للحرم.
وحينئذٍ يمكن أن يقال: إنه إذا كانت القدسية التي تقتضي عدم جواز الدخول بغير إحرام هي بالدرجة التي تحظى بها مكة المكرمة فمقتضى ذلك أن لا تُجعل حرمة الدخول بلا إحرام لدخول الحرم، وإن كانت القدسية بالدرجة التي يحظى بها الحرم فمقتضى ذلك أن لا تُجعل حرمة الدخول بلا إحرام لدخول مكة كما لم تُجعل لدخول المسجد ولا لدخول الكعبة، فالجمع بين الحكمين غير مناسب، بل مقتضى المناسبات أن يُجعل في المقام حكم واحد فقط، فتأمل [١] .
وعلى ذلك فإما أن الحكم الواقعي هو حرمة دخول الحرم بلا إحرام ويكون المنع من دخول مكة بلا إحرام في صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة رفاعة إنما هو من جهة أن دخولها بغير إحرام كان مستلزماً آنذاك لدخول الحرم بلا إحرام من قبل ذلك.
وإما أن يكون الحكم الواقعي هو حرمة دخول مكة بلا إحرام ويكون المنع من دخول الحرم بلا إحرام في صحيحة عاصم بن حميد إنما هو من جهة أن غالب من يدخل الحرم يريد دخول مكة فإذا دخل الحرم بلا إحرام فهو يدخل مكة بلا إحرام أيضاً فيكون مرتكباً للحرام بذلك.
والحاصل: أن الثابت في المقام إنما هو أحد الحكمين إما حرمة دخول مكة بلا إحرام أو حرمة دخول الحرم بلا إحرام، وحيث إنه لا معيّن لأحدهما فالمقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة في الأحكام الإلزامية إذا أحرز اقتران الدليل على أحدهما بما يصرفه عن ظاهره من دون إمكان تمييز ذلك، ومقتضاه الاحتياط بعدم دخول مكة بغير إحرام وإن لم يكن مصداقاً لدخول الحرم، وكذلك عدم دخول الحرم بغير إحرام وإن لم يكن مصداقاً لدخول مكة.
[١] يمكن أن يقال: إنه لا مانع من أن يكون للحرم من القدسية ما يقتضي تحريم دخوله بلا إحرام ويكون لمكة من القدسية ما يقتضي تحريم دخولها بلا إحرام وإن كان بعد دخول الحرم كذلك، وأما قدسية المسجد والكعبة فهي وإن كانت تزيد على قدسية مكة ولكن ليس مقتضاها بالضرورة تحريم دخولهما بلا إحرام وإن كان بعد دخول مكة كذلك، فتدبر.