بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - هل يصح الاستدلال على عدم جواز دخول مكة إلا محرماً بما دل على تحريمها؟
((إن النبي ٦ قال: ألا إن مكة محرمه بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار فهي محرمة إلى أن تقوم الساعة، لا يختلى خلاها ولا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد .. ودخل مكة بغير إحرام وعليهم السلاح، ودخل البيت لم يدخله في حج ولا عمرة)).
وكيفما كان فالملاحظ أنه ليس في الروايات المذكورة ما يشير إلى عدم جواز دخول مكة إلا محرماً، فإن تحريم مكة بهذا العنوان غير ظاهر في الشمول لذلك.
وأما ما ورد في بعض تلك النصوص عن النبي ٦ من أن مكة لم تحل إلا لي ساعة من النهار فليس المراد به أن مكة قد أحلّ له ٦ دخولها بغير إحرام ساعة من النهار، بل إنه قد أحلّ له القتال فيها ساعة من النهار كما نبه عليه المحقق الفيض الكاشاني (قدس سره) قائلاً [١] : (هي الساعة التي قاتل فيها مع أهلها حتى فتحها).
وقد نصّ على هذا في بعض روايات الجمهور كخبر ابن عباس [٢] قال: قال رسول الله ٦ يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرام حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام حرّمه الله إلى يوم القيامة. ما أحلّ لأحد فيه القتل غيري، ولا يحلّ لأحد بعدي فيه حتى تقوم الساعة، وما أحل لي فيه إلا ساعة من النهار. فهو حرام حرمه الله عز وجل إلى أن تقوم الساعة)).
وبالجملة: إن المراد بالحلية التي خص بها النبي ٦ ساعة من النهار هو حلية القتل والقتال في مكة ولا تشمل حلية الدخول فيها بغير إحرام، وإلا لم يقل ٦ : ((ثم جعلها حراماً ما دامت السماوات والأرض)) لوضوح أنه يجوز
[١] الوافي ج:١٢ ص:٣٢.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٢٥٩.