بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - هل أن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان بين مكة المكرمة والمواقيت الخمسة هو أدنى الحلّ أيضاً؟
شاهد في النصوص الواردة من طرقنا. نعم هناك ما يدل على دخول النبي ٦ في مكة المكرمة وإن لم يدخل المسجد [١] ، والظاهر أنها لم تكن معه حين الدخول فيها بل انضمت إليه لاحقاً بعد إكمال عمرتها.
ثم إن مورد الروايات المذكورة وإن كان خصوص العمرة التي يؤتى بها بعد حج الإفراد، وأيضاً ظاهرها وإن كان تعيّن الإحرام لها من التنعيم دون غيره من أدنى الحلّ إلا أنه يمكن رفع اليد عن كلتا الخصوصيتين بقرينة الروايات المتقدمة في الطائفة الأولى.
والمستحصل مما تقدم: أنه يمكن انتزاع كبرى جواز الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحلّ لمن يكون بين المواقيت وبين مكة المكرمة من الطائفتين المذكورتين مبنياً على أمرين: (أحدهما) أن تلغى من الطائفة الأولى خصوصية الجعرانة وكون النبي ٦ قد وصلها لغرض آخر غير الإحرام للعمرة، بقرينة ما ورد في صحيحة جميل وما بمعناها من الترخيص للحائض بالإحرام من التنعيم مع عدم كون توجهها إلى منطقة التنعيم إلا لغرض أداء العمرة لا غير. و(ثانيهما) أن تلغى من الطائفة الثانية خصوصية كون موردها هو العمرة التي يؤتى بها بعد حج الإفراد مباشرة لمن انقلب حج تمتعه إليه أو كان هو وظيفته في حجة الإسلام، بقرينة أن عمرة النبي ٦ لم تكن من هذا القبيل، وأيضاً تلغى خصوصية التنعيم في هذه النصوص ويبنى على كون الأمر للحائض بالإحرام منها من باب
[١] فقد ورد في معتبرة أيوب بن نوح أنه قال: كتبت إليه أن أصحابنا قد اختلفوا علينا، فقال بعضهم: إن النفر يوم الأخير بعد الزوال أفضل، وقال بعضهم: قبل الزوال. فكتب ٧ : ((أما علمت أن رسول الله ٦ صلى الظهر والعصر بمكة، فلا يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال)) (الكافي ج:١٤ ص:٥٢١).
وفي صحيحة معاوية بن عمار المفصلة في كيفية حج النبي ٦ : ((فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاهلت بعمرة ثم جاءت فطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ وسعت بين الصفا والمروة، ثم أتت النبي ٦ فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد ولم يطف بالبيت، ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين، وخرج من أسفل مكة من ذي طوى)) (الكافي ج:٤ ص:٢٤٨).