بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٥ - هل أن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان بين مكة المكرمة والمواقيت الخمسة هو أدنى الحلّ أيضاً؟
كونها موضعاً من مواضع أدنى الحِلِّ، فليكن الحكم في العمرة المفردة كذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن ما سيأتي في الطائفة الثانية قرينة على عدم الخصوصية لكلتا الجهتين المذكورتين، فليلاحظ.
الطائفة الثانية: صحيحة جميل بن دراج [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية. قال: ((تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم فتُحرم فتجعلها عمرة))، قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة. وصحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((إن أبي ٧ كان ينزلها ــ أي البطحاء ــ ثم يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام بها)). وقال: ((إن رسول الله ٦ إنما أنزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ثم رجعت فارتحل من يومه)). ونحوها صحيحته [٣] الأخرى المتضمنة لكيفية عمرة عائشة.
ووجه الاستدلال بصحيحة جميل هو أن قوله ٧ فيها: ((ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم)) مطلق يشمل ما إذا طهرت الحائض قبل انقضاء أيام التشريق فأتت بما تبقى عليها من أعمال الحج من الطواف ونحوه ثم رجعت إلى منى حتى انقضت أيام التشريق توجهت منها مباشرة إلى التنعيم للإحرام منه لعمرتها المفردة، فتأمل.
وأما الاستدلال بصحيحتي معاوية بن عمار فيبتني على أن عائشة لم تدخل مكة بعد رجوعها من منى، وذلك لأن النبي ٦ إنما نزل في البطحاء ــ التي هي خارج مكة ــ ثم بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم، والظاهر أنها توجهت إليه مباشرة من غير أن تمرّ بمكة.
وأما ما ذكره بعض علماء الجمهور [٤] من أنها دخلت مكة فليس عليه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٧٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥ــ٢٤٨.
[٤] المغني لابن قدامة ج:٣ ص:٢١٠.