بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - المسألة ١٣٣ يستحب إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها
الزكاة يحج به؟!)). فقلت له: إنه رجل مسلم أعطى رجلا مسلماً. فقال: ((إن كان محتاجاً فليعطه لحاجته وفقره، ولا يقول له: حج بها، يصنع بها بعدُ ما يشاء)).
فإنه وإن كان ظاهر ما ورد في هذه الرواية من قوله ٧ : ((إن كان محتاجاً فليعطه لحاجته وفقره)) هو كون العبرة في استحقاق الزكاة بكون الشخص محتاجاً لقوته ونحوه من الاحتياجات الضرورية وعدم كفاية احتياجه إلى نفقة الحج، فالرواية تامة الدلالة على عدم كون الحج مما يمكن تأمين نفقته من سهم الفقراء من الزكاة، إلا أنها غير معتبرة السند، لأن الحكم بن عتيبة مضعّف.
نعم لو بُني على اعتبار روايات أصحاب الإجماع الذين منهم جميل بن دراج الراوي عن إسماعيل الشعيري عن الحكم في سند هذه الرواية لكانت الرواية معتبرة، ولكن المبنى غير تام كما مرَّ غير مرّة. فهذه الرواية لا تصلح لمعارضة معتبرة أبي بصير المتقدمة.
المورد الثاني: في إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج المندوب.
وهذا جائز بمقتضى القاعدة لو بُني على أن المراد بـ(سبيل الله) ــ الذي هو من مصارف الزكاة ــ مطلق وجوه الخير حتى ما كان منها شخصياً كما هو ظاهر المعظم.
نعم قيّد السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] في كتاب الزكاة ذلك بصورة عدم تمكن المدفوع إليه من فعل وجوه الخير بغير الزكاة، بل مع تمكنه أيضاً ولكن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه، وقد وافقه عليه معظم المعلّقين.
ولكن لم يظهر وجه معتد به لهذا التقييد فإن عنوان (سبيل الله) إذا كان يشمل مطلق وجوه البرّ حتى الشخصية منها وجب الالتزام بجواز تأمين نفقة الحج المندوب من السهم المذكور حتى لو كان الشخص متمكناً من أداء الحج من ماله ومستعداً لذلك، لأن صرف الزكاة في أدائه للحج يعدّ في كل الأحوال من الصرف في سبيل الله تعالى.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٢١.