بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - هل يستثنى من الحكم بجواز الإتيان بالعمرة في جميع شهور السنة شهر ذي الحجة بتمامه أو خصوص أيام التشريق أو لا يستثنى أي منهما؟
وعمدة ما استدل به على وثاقته أو قبول روايته وجهان ..
الوجه الأول: أنه من رواة كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، ولم يتم استثناؤه من قِبل ابن الوليد وغيره من القميين، وعدم الاستثناء دليل وثاقة الذين لم يتم استثناؤهم وهم بالمئات.
ولكن هذا الوجه مخدوش صغرى وكبرى ..
١ ــ أما من حيث الصغرى فلأنه لم يتأكد ورود اسمه في كتاب نوادر الحكمة إلا في سند رواية مرسلة، فقد ابتدأ الشيخ في موضع من التهذيب [١] باسم محمد بن أحمد بن يحيى ــ فيعرف أنه قد أخذ الرواية من كتابه ــ والسند فيه هكذا: (محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرّار عن يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ٧ ).
وحيث إن المراسيل هي مما استثناه ابن الوليد ومن وافقه من روايات نوادر الحكمة [٢] فلا سبيل إلى الاطمئنان بأن من يقع في سند المراسيل لم يكن مشمولاً للاستثناء، لاحتمال كونه مشمولاً له أيضاً ولكن لم يذكر في عداد الآخرين للاستغناء عنه باستثناء المراسيل بعنوانها، فتأمل [٣] .
٢ ــ وأما من حيث الكبرى فلما مرَّ مراراً من أن الاستثناء يدل على الضعف وأما عدم الاستثناء فلا يدل على الوثاقة، أقصى الأمر عدم ثبوت ضعف غير المستثنين عند ابن الوليد ومن وافقه.
الوجه الثاني: أن الشيخ (قدس سره) [٤] حكى عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد أنه قال: (كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلها صحيحة
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢١٩.
[٢] لاحظ رجال النجاشي ص:٣٤٨.
[٣] يمكن أن يقال: إن المذكور في عبارة الاستثناء هو أن ابن الوليد كان يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن رجل أو يقول بعض أصحابنا، وظاهره إرادة مراسيل صاحب النوادر بلا واسطة فلا يشمل ما نحن فيه، فتدبر.
[٤] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٢٦٦.