بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - هل أن عمرة رمضان تلي عمرة رجب في الفضل؟
الرواية عندئذٍ أن الإمام ٧ كان يختار الاعتمار في شهر رمضان. ولكن هذا المعنى بعيد, لأن مقتضاه أنه ٧ كان يرجّح العمرة في شهر رمضان على العمرة في شهر رجب، وهو ما لا ينسجم مع النصوص المتقدمة الدالة على فضيلة العمرة في شهر رجب حتى إن الإمام ٧ بنفسه كان يخرج قبل نهاية رجب لأداء العمرة ليقع إحرامه فيه وتحسب عمرته من هذا الشهر كما مرَّ في معتبرة معاوية بن عمار.
وعلى ذلك فالأقرب حمل قول الراوي: (إذا أراد العمرة) على ما إذا أراد أداء العمرة في شهر رمضان، والوجه في تأخيره ٧ في الخروج لها إلى صبيحة يوم الثالث والعشرين هو كراهة السفر في شهر رمضان قبل ذلك كما ورد في بعض الأخبار [١] .
وإن كان الخبر المشار إليه وكذلك أخبار أخرى قد استثنت الخروج للحج أو العمرة من كراهة السفر في شهر رمضان، ولكن لعل ذلك من جهة اختلاف درجات الكراهة، أو أن المراد بالعمرة والحج خصوص الواجبين منهما، ويناسبه أن الذي ذُكر في هذه الروايات في جنب العمرة والحج بعض الضرورات كحفظ المال من الهلاك ونحوه.
نعم ذكر العلامة المجلسي (رحمه الله) [٢] أن هناك روايات تدل على كراهة السفر قبل الثلاث وعشرين وإن كان للعمرة، إلا أنني لم أقف على الروايات التي أشار إليها (قدس سره) .
وكيفما كان فقد اتضح مما تقدم عدم تمامية ما استفاده صاحب الوسائل (رحمه الله) من رواية حماد هذه من تأكد استحباب العمرة في يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان كما ذكره في عنوان الباب الرابع من ابواب العمرة [٣] ، فإن تأخر الإمام ٧ في الخروج إلى العمرة إلى ذلك اليوم لم يكن لاستحباب العمرة فيه
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢١٦.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:٢٣٦.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:٣٠٤.