بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - هل أن عمرة رمضان تلي عمرة رجب في الفضل؟
أي كأن السائل سأل هل أن الأفضل أن يأتي بالعمرة في شهر رمضان أو ينتظر حتى ينتهي الشهر فيأتي بالعمرة في شهر شوال؟ فأجابه الإمام ٧ بأن عمرة رمضان أفضل.
ولكن هذا الوجه مخدوش، فإنه ليس في السؤال ما يشير إلى كونه عن التفاضل بين العمرتين بل ظاهره كونه عن التفاضل بين عمرة شهر رمضان وإتمام صيامه، اللهم إلا أن يكون المقصود بالسؤال هو ما ذكره الإمام ٧ في كتابه إلى السائل لا السؤال المذكور في كتاب السائل إلى الإمام ٧ ، ولكنه أيضاً غير ظاهر في ما ذكر، إذ ورد بلفظ: (أي العمرة أفضل؟) وظاهره إرادة أي عمرة السنة لا خصوص عمرتي رمضان وشوال كما لا يخفى.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق النراقي (قدس سره) [١] من أن المراد أفضلية عمرة شهر رمضان عن الإقامة والصوم كما يدل عليه صدرها.
أي أن السؤال في الرواية لما كان عن المفاضلة بين عمرة شهر رمضان وبين إتمام صوم شهر رمضان فلا يستفاد من جواب الإمام ٧ إلا أفضلية الإتيان بالعمرة عن إكمال صوم الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وعليه فلا تعلّق للرواية بما نحن فيه.
ولكن هذا الوجه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه لما سيأتي.
الوجه الثالث: ما أفاده العلامة المجلسي الثاني (رحمه الله) [٢] من أن الرواية واردة مورد التقية، والوجه فيه هو أن الإمام ٧ عدل عن الإجابة على سؤال علي بن حديد في نفس ورقة السؤال وإنما كتب له كتاباً آخر ونسب إليه السؤال عن أي العمرة أفضل وأجاب عنه بأن عمرة شهر رمضان أفضل، وفي هذا مؤشر واضح إلى أن الحكم بأفضلية عمرة شهر رمضان ليس جواباً عما سأله السائل من المفاضلة بين عمرة شهر رمضان وإكمال صيامه، وأيضاً ليس هو جواباً صادراً لبيان حكم الله الواقعي لأن السؤال المذكور قبله هو (أي العمرة أفضل)
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٣ ص:١٢١.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:٢٣٥.