بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - يستحب كثرة الإنفاق في الحج
ويستحب كثرة الإنفاق في الحج (١).
________________________
يده الشريفة كما ذكر ذلك مراراً، ولكن كتابه كثير الغلط والسهو ويصعب الاعتماد على ما يتفرد بنقله.
وبذلك يظهر أنه لا سبيل إلى الاعتماد على الرواية المتقدمة لأن الظاهر أن الراوي لها هو عبد الملك بن عتبة الهاشمي بقرينة رواية علي بن الحكم عنه من طريق الكليني والشيخ وهو ممن لم يثبت توثيقه.
(١) قد وردت عدة روايات تدل على أن ثواب الإنفاق في سبيل الحج يفوق ثواب الإنفاق في غيره من سُبل الخير، وعمدتها معتبرة أبي بصير [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ وهو يقول: ((درهم في الحج أفضل من ألفي ألف فيما سوى ذلك من سبيل الله)).
وهذه الرواية معتبرة على المسلك المختار من وثاقة مشايخ ابن أبي عمير وصفوان، فإن في السند نصير بن كُثير وهو مجهول لولا أنه من مشايخهما.
وفي خبر الحسين بن عمرو [٢] عن أبيه عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو كان لأحدكم مثل أبي قبيس ذهب ينفقه في سبيل الله ما عدل الحج، ولدرهم ينفقه الحاج يعدل ألفي ألف درهم في سبيل الله)).
وفي خبر علي بن أبي حمزة [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((درهم تنفقه في الحج أفضل من عشرين ألف درهم تنفقها في حق)).
ومن الواضح أن هذه الروايات لا تدل على استحباب كثرة الإنفاق في الحج بل مجرد أن النفقة في سبيل الحج أكثر ثواباً من النفقة في غير ذلك من وجوه الخير، فإذا دار الأمر بين إنفاق المال في سبيل الحج وبين إنفاقه في الصدقة أو العتق أو تزويج المؤمنين أو بناء المساجد أو نحو ذلك فالإنفاق في الحج أزيد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٦٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٥٥.