بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - النصوص التي استدل بها على وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
بخلاف الحج، ولكن الراوي لم يفهم مرامه أو أنه لم يحسن أداء ما ذكره على وجهه.
ويبدو أن هذا هو مبنى ما أفاده العلامة المجلسي (قدس سره) قائلاً [١] : إن هذه الرواية تدل على استحباب طواف النساء. ولعل الوجه في استفادته الاستحباب منها هو التعبير بـ(يجزئه) فإن الاجتزاء بطواف واحد لا يخلو من إشعار بمشروعية الزائد عليه ولكن من دون إلزام به، فتأمل.
الرواية السادسة: معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لولا ما منَّ الله عزَّ وجل على الناس من طواف النساء لرجع الرجل إلى أهله وليس يحل له أهله)).
ومبنى الاستدلال بها هو إطلاقها لكل رجل محرم سواء أكان محرماً بإحرام الحج أو العمرة.
ولكن يمكن أن يقال: إن الرواية مسوقة لبيان فائدة طواف النساء في مورد وجوبه على المحرم، وليست مسوقة لبيان وجوبه على المحرم ليدعى انعقاد الإطلاق لها بالنسبة إلى الحاج والمعتمر على حدٍّ سواء.
هذا مضافاً إلى احتمال [٣] اتحاد هذه الرواية مع ما رواه الشيخ بإسناده
[١] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:٢٣٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥١٣.
[٣] تجدر الإشارة إلى أن المحدث الكاشاني (طاب ثراه) التزم في الوافي (ج:١٤ ص:١٢٣١) بوحدة الروايتين ورجّح أن تكون بلفظ (طواف الوداع) ليكون معناها: أن العامة وإن لم يوجبوا طواف النساء ولا يأتون به إلا أن طواف وداعهم ينوب مناب طواف النساء لهم وبه تحل لهم النساء وهذا مما منّ الله تعالى به عليهم، أو يكون المعنى أن من نسي طواف النساء وطاف طواف الوداع فهو قائم له مقامه بفضل الله ومنته في حلّ النساء وإن لزمه التدراك.
أقول: أما وحدة الروايتين فهي غير بعيدة لتقارب مضمونهما مع اتحاد الراوي وهو إسحاق بن عمار والراوي عنه وهو عبد الله بن سنان، وأما ترجيح كونها بلفظ (طواف الوداع) فلعله من جهة أنها لو كانت باللفظ الآخر (طواف النساء) لكان مقتضاها أن الإحرام للحج يقتضي حرمة النساء على المحرم إلى الأبد ولكن الله تعالى منّ عليه برفعها بأداء طواف النساء، وهذا أمر مستبعد في حدّ ذاته أي كون الإحرام موجباً لحرمة النساء على المحرم إلى آخر عمره لولا تشريع طواف النساء.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا استبعاد فيما ذكر فإن الحاج بإحرامه يحرّم على نفسه النساء ونحوها من محظورات الإحرام، ولذلك ورد في النص أنه يستحب له أن يقول: (أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب)، ومقتضى ذلك أن تبقى حرمة هذه الأمور ثابتة في حقه إلى أن يرفعها الله تعالى عنه بمنّه وكرمه، وإذا كان الحلق والتقصير موجباً لارتفاع حرمة ما عدا الطيب والنساء وطواف الحج وسعيه موجبين لرفع حرمة الطيب فإن طواف النساء هو الموجب لرفع حرمة النساء ولولاه لاستمرت الحرمة بمقتضى ما حرمه الحاج على نفسه، فتأمل.