بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - هل يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه؟
ليس ظاهراً في حدّ ذاته في إرادة الإحرام بعمرة التمتع للدخول في غير الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع أولاً، بل يمكن أن يقال: إن لفظه أقرب إلى إرادة الإحرام بالعمرة المفردة. ولكن الملاحظ أن حماداً فهم من كلام الإمام ٧ أنه أراد به الإتيان بعمرة التمتع ولذا سأله قائلاً: (فأي الإحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟) ويبدو أن وجه السؤال هو أن حماداً احتمل أن لا تكون إعادة عمرة التمتع في مثل المورد من قبيل إعادة العمل الفاسد أو ما بحكمه بل من قبيل إعادة العمل الصحيح ــ كما في مورد إعادة الصلاة جماعة لمن صلى فرادى وإعادة الإحرام لمن أحرم من دون غسل ــ ولكن الإمام ٧ صرّح بأن العمرة الأخيرة هي متعته أي التي تقع جزءاً من حج تمتعه دون التي أتى بها أولاً.
وكيفما كان فالمستفاد من حكمه ٧ بلزوم الإتيان بعمرة التمتع للدخول في مكة في الشهر اللاحق أنه لا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه، إذ لو كان يجوز ذلك لأمره ٧ بالإتيان بها وعدم إبطال ما أتى به من عمرة التمتع أولاً.
وبعبارة أخرى: الظاهر أن الأمر بالإحرام في مورد الصحيحة إنما هو من جهة عدم جواز دخول مكة إلا محرماً بعد انقضاء شهر العمرة، وحيث إن هذا الذي كان يريد العود إلى مكة لم يكن يمكنه الإحرام لحج التمتع من خارج مكة لأن ميقاته مكة نفسها وكان لا يريد أداء حج الإفراد أو القِران ليحرم له من بعض المواقيت لمكان قوله: (ثم رجع في إبان الحج في أشهر الحج يريد الحج) أي يريد حج التمتع الذي أتى بعمرته من قبل، فلو كان يجوز له الإحرام للعمرة المفردة للدخول في مكة لما وصلت النوبة إلى إعادة عمرة التمتع بل كان يؤمر بأداء العمرة المفردة ويأتي بعد ذلك بحج التمتع، فأمر الإمام ٧ إياه بإعادة عمرة التمتع دون الإتيان بالعمرة المفردة أوضح دليل على عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين العمرة المتمتع بها والحج. وهل هو من جهة أن العمرة المفردة تكون باطلة في مثل ذلك أو من جهة أنها وإن صحت ولكن توجب بطلان عمرة