بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
أهله).
إن قلت: ولكن لازم هذا الوجه هو عدم عموم جواب الإمام ٧ لما إذا كان شهر الإحرام سابقاً على شهر الغشيان بل اختصاصه بما إذا وقعا في شهر واحد، لوضوح أنه لا محل في الحالة الأولى للأمر بالإقامة في مكة إلى الشهر الآخر ــ كما ورد في الرواية ــ لفرض انقضاء شهر الإحرام بدخول شهر الغشيان فهو في الشهر الآخر لو كان شهر العمرة هو شهر الإحرام كما يبتني عليه الوجه المذكور.
قلت: لا يلزم ما ذُكر فإن المراد الجدي بقوله ٧ : ((وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر)) هو عدم صحة الإحرام للعمرة المعادة في الشهر نفسه، إذ يستبعد جداً أن تكون الإقامة في مكة إلى نهاية شهر العمرة الفاسدة واجبة بعنوانها، وعلى ذلك فأقصى ما يلزم من كون شهر الإحرام سابقاً على شهر الغشيان هو أنه لا محل في مثله للأمر بالإقامة في مكة الذي هو المراد الاستعمالي من الجملة المذكورة، ولا ضير في ذلك فإن العبرة إنما هي بالمراد الجدي، فليُتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر أنه لا دلالة في صحيحة بريد أيضاً لما استدل له من الاحتمال الخامس.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا يوجد في النصوص الواردة في المقام ما يستفاد منه المناط في احتساب العمرة للشهر. ويدور الأمر بين احتمالين: أن تكون العبرة بالإحرام لها فيه أو بالإحلال منها فيه, وأما الاحتمالات الثلاثة الأخرى فهي تواجه محذوراً مشتركاً مرّ بيانه.
وعلى ذلك فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل وعندئذٍ يمكن أن يقال: إنه إذا أحرم المكلف للعمرة المفردة في شهر وأكملها في شهر آخر فمقتضى احتساب العمرة للشهر الذي أحرم لها فيه هو جواز إتيانه بعمرة أخرى في الشهر الثاني، ومقتضى احتساب العمرة للشهر الذي أحلَّ منها فيه هو عدم جواز ذلك، فمع التردد بين الوجهين يُشك في مشروعية الإحرام للعمرة في الشهر الثاني فإن بني على عدم انعقاد الإطلاق لدليل استحباب العمرة من الجهة