بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - المسألة ١٣١ يستحب نية العود إلى الحج حين الخروج من مكة
الطريق فقال: ((ترون هذا الجبل ثافلاً، إن يزيد بن معاوية لعنهما الله ..)) وهي بمضمون الرواية المتقدمة.
ويمكن أن يناقش في سند هذه الرواية بما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في رجاله [١] من أن أبا الجهم مجهول فإنه لا يُعرف من هو صاحب هذه الكنية حتى يمكن التحقق من وثاقته.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة ..
أولاً: بأنه لا ضير في جهالة اسمه بعد أن كان بهذا العنوان من مشايخ ابن أبي عمير [٢] الذي ثبت ــ كما هو المختار ــ بأنه لا يروي إلا عن الثقة، ولا يوجد في هذه الطبقة في المضعفين من يكنى بأبي الجهم حتى يحتمل انطباقه عليه.
وثانياً: أن أبا الجهم هذا ليس مجهول الاسم بل مقتضى القرائن كون المراد به هو هارون بن الجهم الذي وثقه النجاشي [٣] فإن الراوي عنه في هذه الرواية وفي روايات أخرى هو محمد بن خالد ــ أي البرقي ــ الذي له روايات كثيرة عن هارون بن الجهم وبعضها قد ورد في المحاسن بعنوان (أبي الجهم هارون بن الجهم) [٤] ، وكذلك في معاني الأخبار للصدوق (قدس سره) [٥] .
إذاً الرواية المذكورة معتبرة على جميع المسالك، والملاحظ أن موردها هو نية عدم العود لا عدم نية العود كما ورد في خبر حسين الأحمسي [٦] ، ولو كان
[١] معجم رجال الحديث ج:٢١ ص:١٢٢.
[٢] الكافي ج:٥ ص:١٤٨.
[٣] رجال النجاشي ص:٤٣٨.
[٤] لاحظ المحاسن ج:٢ ص:٣٥٦، ٣٦٨.
[٥] لاحظ معاني الأخبار ص:١٥٤.
[٦] قد يقال: إن قوله ٧ في هذا الخبر: ((وهو لا يريد العود إليها)) بمنزلة قوله: (وهو يريد عدم العود إليها) فإن المتداول لدى العرف التعبير بعدم الإرادة عن إرادة العدم، أي يعبّر العازم على عدم القيام بفعل بأنه لا يريد القيام به كأن يقول: (لا أريد الذهاب إلى كربلاء) وهو يريد عدم الذهاب إليها.
ولكن هذا الكلام غير تام على إطلاقه، بل لا بد من قرينة تقتضي قصد المعنى المذكور من التعبير بعدم الإرادة ونحوه، وإلا فلا بد من الأخذ بظاهره.