بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
بالانتهاء منها فيه ــ فيمكن الاستدلال له بروايتين ..
الرواية الأولى: موثقة إسحاق بن عمار التي تقدم الاستدلال بها للاحتمال الرابع.
ومبنى الاستدلال بها هنا هو ما ذكره غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن التعبير بـ(تمتع) بصيغة الماضي [٢] في هذه الموثقة ظاهر في الفراغ من العمرة، وبذلك يختلف عن التعبير بـ(يتمتع) بصيغة المضارع الذي هو ظاهر في الشروع والاشتغال، فلو كان التعبير كذلك لكان ظاهراً في الاعتبار بالإهلال كما ذكر مثل ذلك في الفرق بين قوله: (صلى) وقوله: (يصلي).
وبالجملة: المذكور في الموثقة أنه (تمتع) وهذا لا يصدق بمجرد الشروع بل هو حينئذٍ يعتمر لجواز أن يبطل بموت أو إفساد، وإنما يطلق مثل هذا التعبير بعد الفراغ والإحلال من العمرة.
وعليه يمكن أن يستفاد من هذه الموثقة ــ على عكس ما ذكر في تقريب الاحتمال الرابع ــ أن العبرة في احتساب العمرة لشهر بالفراغ منها فيه.
ويلاحظ على هذا الاستدلال بأنه ليس مقتضى ما ذكره (قدس سره) هو كون العبرة في احتساب العمرة لشهر بوقوع الإحلال منها فيه، فإنه لا يقال: (فلان تمتع في شهر ذي القعدة) ــ مثلاً ــ إذا كان إحلاله من عمرة التمتع في هذا الشهر وقد أتى بسائر الأعمال في شهر شوال.
بل تقدم أن ظاهر قوله ٧ : ((الشهر الذي تمتع فيه)) هو اعتبار وقوع عمرة التمتع بتمامها في الشهر ولكن لازمه عدم شمول الجواب لكلتا صورتي
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٧٧. ونحوه في معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٧٥.
[٢] في الطبعة الطهرانية من الكافي (ج:٤ ص:٤٤٢) (يتمتع) وكذا في الطبعة النجفية من التهذيب (ج:٥ ص:١٦٥)، ولكن في الوسائل ج:١١ ص:٣٠٤ (تمتع) وكذا في الوافي (ج:١٣ ص:٩٦٨) والطبعة الايرانية الجديدة من التهذيب (ج:٥ ص:١٨٨)، بل ذكر في الطبعة الجديدة من الكافي (ج:٨ ص:٦٦٦) أن الأمر كذلك في جملة النسخ المخطوطة والظاهر أنه هو الصحيح بقرينة قول الراوي: (فيقضي متعته).