بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
فيه فمن الواضح أنه لا مجال للإلحاق المذكور إلا بالنسبة إلى بعض الشهور الأخرى كشهر رمضان لا جميعها.
هذا إذا كان المراد باحتساب العمرة من رجب في حالة الإحرام لها في رجب أو فيها وفي حالة الإحلال منها في رجب هو كونها من عمرة رجب حقيقة، وأما إذا كان المراد أنه بذلك يدرك ثواب عمرة رجب وإن لم تكن العمرة رجبية في واقعها فمن الظاهر أنه لا تعلّق للروايات المذكورة بمحل الكلام.
وقد يستفاد المعنى المذكور من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ٧ في رجل أحرم في شهر وأحل في آخر فقال: ((يكتب له في الذي قد نوى أو يكتب له في أفضلهما))، هذا بحسب نقل الكليني (رضوان الله عليه) [١] ، ولكن أوردها الصدوق (قدس سره) [٢] هكذا: ((يكتب له في الذي نوى وقال: يكتب له في أفضلهما)).
قال العلامة المجلسي (رحمه الله) [٣] في التعليق على ما ورد في الكافي: (الترديد إما من الراوي، أو المراد أنه إن لم يكن في أحدهما فضل يكتب في الذي نوى وإلا ففي الأفضل).
ولكن لا يبعد أن يكون الأصح هو ما ورد في الفقيه وأن قول الإمام ٧ : ((يكتب له في أفضلهما)) بعد قوله: ((يكتب له في الذي نوى)) إنما كان مسوقاً للتوضيح من حيث إن المعتمر ينوي الأفضل عادة، فتأمل.
وكيفما كان فظاهر هذه الرواية أن إدراك عمرة الشهر بوقوع إحرامها والإحلال منها فيه إنما هو من حيث الثواب لا غير فلا علاقة للروايات المتقدمة بمحل البحث.
الرواية الثالثة: صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٤] قال: سمعت أبا عبد
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٣٦. وتجدر الإشارة إلى أن عيسى الفراء ممن لم يرد فيه توثيق في كتب الرجال إلا أنه من مشايخ ابن أبي عمير وصفوان فهو موثق على المختار.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٦.
[٣] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:٢٣٦.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.