بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
الكتب التي كانت من تاليفه وتصنيفه، فإذا لم يحرز وجود الرواية المبحوث عنها في بعض كتبه أو في بعض ما رواه من كتب الآخرين بأن احتُمل روايته لهما بالمشافهة لم تكن مشمولة للطريق المذكور في الفهرست على كل حال.
هذا مع أنه قد تكرر أن الأسانيد التي وردت في الفهرست إلى الكتب والروايات إنما هي في الغالب أسانيد إلى عناوينها لا إلى نسخ منها محددة مشخصة خارجاً، فلا أثر للسند وإن كان صحيحاً في تصحيح رواية موجودة في نسخة متلقاة بطريق آخر.
ثم إنه لو غض النظر عن جميع ما تقدم وفرض ثبوت الزيادة المذكورة بسند معتبر اندرج المقام في دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة وقد مرّ مراراً أنه لا يوجد أصل عقلائي يقتضي تقديم احتمال عدم الزيادة على احتمال عدم النقيصة، وعلى ذلك فلا سبيل إلى البناء على وجود لفظ (محلاً) في كلام الإمام ٧ ليبنى عليه الاستدلال بالرواية.
والحاصل: أن الاستدلال برواية مسمع في محل الكلام بناءً على كون المراد بالفساد فيها هو البطلان غير صحيح. نعم لو بني على أنه بمعنى النقص والخدش وأن الجماع قبل السعي في العمرة المفردة كالجماع قبل الوقوف في المزدلفة في الحج إنما يوجب الإعادة عقوبة فقط يكون حال رواية مسمع هذه حال رواية إسحاق بن عمار ويجري فيها الكلام المتقدم.
ثم إنه مع تسليم دلالة هاتين الروايتين على المدعى فلا بد من رفع اليد عن ظهورهما في ذلك لما تقدم آنفاً من أن البناء على كون العبرة في احتساب العمرة لشهر بالإتيان بجميع أعمالها فيه منافٍ لمعتبرة إسحاق بن عمار الأخرى الدالة على حصر العمرة المشروعة باثنتي عشرة مرة في السنة، فلاحظ.
٢ ــ وأما الاحتمال الثاني ــ وهو كون العبرة في احتساب العمرة لشهر بالإتيان فيه بمعظم أعمالها ــ فيمكن الاستدلال له بأن معظم الأجزاء هو المناط في صدق الاسم عرفاً، ولذلك لو أتى بمعظم أعمال العمرة ولم يأتِ ببعضها عمداً يقال: إنه أتى بعمرة فاسدة من دون الإحساس بعناية في إطلاق لفظ