بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
بالإتيان فيه بتمام أعمالها؟! بل هي إن دلت على شيء فإنما تدل على احتسابها للشهر الذي يؤتى فيه بالإحرام والطواف وصلاته، وهذا غير ما ورد في الاحتمال الأول المذكور.
ويظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] الجواب عن هذه المناقشة بأن الرواية قد وردت فيما نقله الكليني والشيخ [٢] بلفظ: ((أن يقيم بمكة محلاً)) والتقييد بـ(محلاً) يدل على لزوم إكمال العمرة الفاسدة وإلا لكان التقييد لغواً فإنه مع الفساد بمعنى البطلان يكون المكلف محلاً لا محالة. ثم قال (قدس سره) : ووقوع سهل بن زياد في سند الرواية لا يضر لأن الشيخ يروي عن الحسن بن محبوب وله إلى كتبه ورواياته سند صحيح في الفهرست.
وهذا الجواب غير تام، فإن الظاهر أن المراد بقوله ٧ : ((محلاً)) ــ على تقدير ثبوته ــ هو أنه ليس لمن أفسد عمرته بالجماع قبل السعي أن يعيد العمرة في الشهر نفسه بل عليه أن ينتظر حتى ينتهي الشهر ثم يحرم للعمرة المعادة، والقرينة على ذلك قوله ٧ في الذيل: ((ثم يخرج إلى الوقت .. فيحرم منه ويعتمر)).
وبالجملة: التقييد بـ(محلاً) إنما هو لبيان عدم صحة الإحرام للعمرة ثانية في الشهر نفسه ولا دلالة فيه على لزوم الإتيان ببقية أعمال العمرة المفروض بطلانها.
وأما تصحيح سند رواية الشيخ بالنحو الذي أشار إليه (قدس سره) فغريب، فإن الشيخ (قدس سره) قد أورد هذه الرواية من طريق الكليني بإسناده عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب، فمع البناء على ضعف سهل بن زياد ــ كما هو الصحيح ــ فمن أين يحرز أن هذه الرواية من مرويات الحسن بن محبوب حتى يقال إن للشيخ طريقاً صحيحاً إلى جميع رواياته فتكون الرواية صحيحة السند؟!
مضافاً إلى أن المراد بكلمة الروايات في مقابل الكتب في عبارة الفهرست ليس هو آحاد روايات الرجل، وإنما الكتب التي رواها عن الآخرين في مقابل
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣٠٦ــ٣٠٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٣٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢٤.