بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
الالتزام بصحتها وعدم احتسابها لأي من الشهرين إذ لازمه أن يزداد عدد العمرة المشروعة في السنة إلى ضعف الرقم المذكور تقريباً. كما أن عدم صحتها مما يبعد الالتزام به جداً، بل هو على خلاف جملة من النصوص الواردة في مورد العمرة الرجبية كصحاح عبد الله بن سنان ومعاوية بن عمار وعيسى الفراء على ما سيأتي.
وأما معتبرة إسحاق بن عمار فالملاحظ أن مورد السؤال فيها هو المتمتع الذي يجيء إلى مكة أي يأتي إليها محرماً بعمرة التمتع، فيقضي فيها متعته أي يأتي فيها ببقية أعمالها، ومن المعلوم أن في الأزمنة السابقة كان كثيراً ما يحرم المعتمر في شهر ويأتي بأعمال العمرة في شهر آخر، بأن كان يخرج في أواخر الشهر إلى الميقات ــ كمسجد الشجرة ــ فيحرم فيه وينقضي الشهر قبل أن يصل إلى مكة ويأتي فيها بمناسك العمرة، وقد تكرر التعرض في النصوص لحالة توزع أعمال العمرة بين شهرين مما يكشف عن أنها كانت حالة سائدة عند المعتمرين. وعلى ذلك فينبغي أن يكون المراد بقول الإمام ٧ : ((الشهر الذي تمتع فيه)) إما الشهر الذي تلبس فيه بالتمتع أي أحرم فيه لعمرة التمتع وإما الشهر الذي أتى فيه بأعمالها الأخرى غير الإحرام، إذ لو كان مراده ٧ هو خصوص الشهر الذي أتى فيه بتمام أجزاء عمرة التمتع من الإحرام إلى التقصير لكان جوابه ٧ ناقصاً لا يشمل كلتا صورتي المسألة وهو بعيد.
وبذلك يظهر أنه لا مجال للاستناد إلى معتبرة إسحاق في تأييد الاحتمال الأول المتقدم.
وأما صحيحة مسمع فيمكن أن يناقش في الاستناد إليها من جهة أن موردها هو المعتمر الذي جامع أهله قبل أن يسعى، والملاحظ أن الإمام ٧ لم يأمره بإكمال عمرته بل حكم بفسادها ولزوم أن يقيم بمكة إلى أن يخرج الشهر الذي اعتمر فيه، فلا محالة لا يكون مراده ٧ بقوله: ((الشهر الذي اعتمر فيه)) هو الشهر الذي يؤتى فيه بتمام أعمال العمرة إذ لا مورد له في مفروض السؤال، فكيف يمكن أن يستفاد من هذه الرواية أن العبرة في احتساب العمرة لشهر