بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - هل يختص عدم جواز الجمع بين عمرتين في شهر واحد بما إذا كانتا عن نفس المعتمر أو عن شخص واحد؟
بل يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) لا إطلاق له للعمرة النيابية، نعم لو بني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه لا المتوجه إلى نفسه وبني أيضاً على أنه لا يتوجه إلى الشخص إلا أمر واحد بأداء العمرة في الشهر الواحد فلا محيص من البناء على ما ذكر ولكن المبنى غير تام كما مرّ مراراً.
وهنا احتمال آخر وهو التفصيل بين أن يأتي شخص واحد بعمرتين عن شخص واحد في شهر واحد وبين أن يأتي بهما شخصان فيجوز في الصورة الثانية دون الأولى، ولعل هذا هو المنسجم مع عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولكن يصعب إقامة الدليل عليه، فإنه إذا كان المراد بالعمرة في قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) ما يعم العمرة التي يؤتى بها نيابة عن المكلف فلا بد من الالتزام بعدم الجواز مطلقاً وإلا فبالجواز مطلقاً ولا محل للتفصيل.
وأما التمسك بإطلاق أدلة النيابة في العمرة كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) فقد ظهر من بعض ما تقدم في شرح المسألة (١١٠) أنه غير تام، إذ لم يقم دليل لفظي يمكن التمسك بإطلاقه على جواز النيابة عن الغير في العمرة، فراجع.
هذا ولكن يمكن تقريب التفصيل المذكور بأن يقال: إن قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) وإن كان شاملاً للعمرة التي يأتي بها الغير عن المكلف إلا أنه لا بد من الخروج عن إطلاقه بموجب السيرة والمرتكزات في موردين: أحدهما ما إذا اعتمر الغير عن المكلف في شهر وأراد المكلف أن يعتمر لنفسه في ذلك الشهر، وثانيهما: ما إذا أراد اثنان أن يعتمرا عن شخص واحد في شهر واحد. فيبقى اعتمار شخص واحد مرتين عن شخص واحد في شهر واحد مشمولاً للإطلاق كاعتمار المكلف عن نفسه مرتين في شهر واحد.
ولو سُلِّم عدم إطلاق النص المذكور للعمرة التي يأتي بها الغير نيابة عن المكلف فيمكن توجيه التفصيل المذكور بأنه لما لم يكن لدليل استحباب النيابة عن الغير في أداء العمرة المفردة إطلاق يشمل إتيان شخص واحد بها مرتين عن شخص واحد في شهر واحد فلا بد من الرجوع فيه إلى أصالة عدم المشروعية.