بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - هل يختص عدم جواز الجمع بين عمرتين في شهر واحد بما إذا كانتا عن نفس المعتمر أو عن شخص واحد؟
أيضاً، والمنساق من النص عدم جواز الجمع بين عمرتين لشخص واحد في شهر واحد وأما مع كونهما لشخصين فلا يستفاد منه المنع عنه كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره.
وعلى ذلك فلا مانع من أن يعتمر المكلف لنفسه مرة وعن غيره مرة أخرى في الشهر نفسه، وكذلك لا مانع من أن يعتمر مرتين في شهر واحد عن شخصين.
المورد الثالث: عمرة الغير عن المكلف، والمستفاد من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن كونها مشمولة للنص المتقدم حيث قيّد (قدس سره) جواز إتيان الشخص بعمرتين عن الغير في شهر واحد بما إذا كانتا عن شخصين مما يقتضي عدم جوازه فيما إذا كانتا عن شخص واحد، وهذا هو الظاهر أيضاً مما ورد في أحد تقريريه وقد تقدم نقل عبارته.
ولكن الملاحظ أن لازم البناء على ذلك ..
أولاً: أنه إذا أتى شخص بعمرة في رجب ــ مثلاً ــ عن غيره فإنه لا يجوز للمنوب عنه أن يذهب في الشهر نفسه إلى مكة لأداء العمرة أي يكون ممنوع الدخول إلى مكة المكرمة إلى نهاية ذلك الشهر، إذ لا يجوز دخول مكة إلا محرماً والمفروض تعذر التلبس بالإحرام في حقه لأن العمرة التي كانت له في هذا الشهر قد أتى بها نائبه عنه فكيف يتسنى له دخول مكة على وجه جائز؟!
وثانياً: أن من يذهبون إلى الديار المقدسة إذا أتى أكثر من واحد منهم بالعمرة في شهر واحد عن شخص واحد من أقربائهم أو أحبائهم لا تصح المتأخرة منها زماناً، فمثلاً إذا ذهب ولدان إلى مكة فاعتمر كل منهما عن أبيهما تبطل عمرة من ينتهي من عمرته متأخراً عن الآخر، وكذلك إذا قام اثنان من المؤمنين بأداء العمرة عن الإمام ٧ أو عن المرجع المقلَّد ونحو ذلك.
ويصعب الالتزام بأي من اللازمين المذكورين بل هما على خلاف مرتكزات المتشرعة. كما أنه على خلاف ما عليه الحال في باب الحج من أنه يجوز أن يحج اثنان عن شخص واحد في عام واحد، بل وأن يحج شخص لنفسه ويحج آخر عنه في العام نفسه على قول مرّ التعرض له.