بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - المسألة ١٣١ يستحب نية العود إلى الحج حين الخروج من مكة
كما أن مورد الخبر الثاني من لا تتوفر لديه إمكانية القيام بعمل خير وينوي القيام به لو توفرت له فلا يشمل مطلق من ينوي العود إلى الحج في عام من الأعوام حتى لو كان بإمكانه العود في العام اللاحق مباشرة.
وكيفما كان فلا إشكال في أن نية العود إلى الحج أمر حسن، فإنه من أعظم الطاعات المعلوم كون العزم عليها من قضايا الإيمان كما قال صاحب الجواهر (قدس سره) [١] .
ثم إن جمعاً من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) أفتوا بكراهة عدم نية العود إلى الحج، واستُدل لذلك بما رواه الكليني بإسناده عن حسين الأحمسي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه)).
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه لا يبعد اتحاد هذه الرواية مع ما رواه الكليني بنفسه بإسناده عن الحسين بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله ٧ باللفظ نفسه، فإن الظاهر أن الحسين الأحمسي هو الحسين بن عثمان الأحمسي ــ الذي ترجم له النجاشي ووثقه [٣] ــ فالرواية مرددة بين كونها مسندة أو مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها.
وثانياً: أنه لا يستفاد منها كراهة عدم نية العود بل مجرد أن أثره الوضعي هو نقصان العمر ودنوّ العذاب، ولعل المراد بالعذاب هو عذاب القبر.
وثالثاً: أن مورد الرواية هو عدم نية العود إلى مكة لمن خرج منها، فلا تدل على كراهة عدم نية العود إلى الحج، فمن نوى العود إلى مكة للعمرة لم يكن داخلاً في مورد الرواية وإن لم ينوِ العود للحج.
هذا وبمتن الرواية المذكورة رواية أخرى رواها الشيخ بإسناده عن محمد بن أبي حمزة [٤] رفعه قال: ((من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٦٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٠.
[٣] رجال النجاشي ص:٥٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤٤.