بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
١ ــ أما روايات القسم الأول فلا ينبغي الإشكال في أنها ظاهرة في إفادة الحصر وأنه ليس في كل شهر أو لكل شهر إلا عمرة واحدة، ولكن في المراد بذلك وجهان ..
الوجه الأول: ما يظهر من جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن المراد بها هو تحديد أصل مطلوبية العمرة ــ المساوقة لمشروعيتها ــ في كل شهر بمرة واحدة، أي أن استحباب العمرة محدود بذلك فلا أمر بعمرة أخرى فيما إذا أتى المكلف بعمرة ما لم ينقض الشهر ويدخل شهر آخر، فلو أتى بها قبل انقضائه تقع باطلة لا محالة، وعلى ذلك يكون قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) نظير قوله ٧ [٢] : ((لكل ركعة سورة))، بناءً على دلالته على عدم مشروعية الإتيان بسورتين في الركعة الواحدة.
الوجه الثاني: ما يظهر من جمع آخر منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٣] من أن المراد به هو تحديد المطلوبية المؤكدة للعمرة في كل شهر بمرة واحدة، أي أن عمرة واحدة فقط هي من وظائف الشهر وإن استحب الزائد عليها أيضاً، فإن من العبادات التي هي مستحبة في كل وقت ما يتأكد استحبابه في أوقات معينة كاستحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر مع أن الصوم مستحب بالاستحباب العام في جميع أيام السنة عدا الأيام المحرمة، ومثله استحباب زيارة الحسين (صلوات الله عليه) في السنة مرة واحدة، وكذلك استحباب قراءة سورة ((عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)) في كل يوم، واستحباب قراءة بعض الأدعية في كل أسبوع، وغير ذلك مما يستحب بالخصوص في مقاطع زمنية محددة وإن كان مستحباً بالاستحباب العام في جميع الأزمنة.
وبالجملة: في مفاد الروايات المذكورة وجهان فأيّهما أولى بالقبول؟
أ ــ أما الوجه الأول فلا ينبغي الإشكال في كونه هو المطابق لظاهر التعبير
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٧٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٧٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٤٦.