بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٦ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
وأما فقهاء أصحابنا (قدّس الله أسرارهم) فقد ذكر الشيخ (قدس سره) [١]: أنه (إذا أخر الرمي حتى تمضي أيام الرمي وجب عليه أن يرميها في العام المقبل، إما بنفسه أو يأمر من يرمي عنه) ثم حكى خلاف بعض الجمهور في وجوب الهدي عليه، ثم قال: (دليلنا إجماع الفرقة على ما قلناه وأخبارهم، وإلزام الهدي يحتاج إلى دلالة، وليس عليه دلالة).
وقال السيد ابن زهرة (قدس سره) [٢]: (ومن فاته الرمي بخروج أيام التشريق قضاه من قابل، أو استناب من يرمي عنه) ثم استدل على ذلك بالإجماع.
وحكى الفاضل الهندي (قدس سره) [٣]عن جملة من كتب فقهائنا التصريح بأنه مع فوت زمان الرمي وهو أيام التشريق فلا قضاء عليه في عامه، وحكى عن جملة أخرى عدم التعرض لفوت الزمان.
وأما النص على جواز القضاء بعد أيام التشريق فلم يرد في شيء من كلماتهم، بل ادعى غير واحد منهم المحقق الأردبيلي والشيخ صاحب الجواهر (قُدِّس سرُّهما)[٤]عدم الخلاف في عدم مشروعية الرمي بعد مضي أيام التشريق.
وبالجملة: عدم الخلاف بين فقهاء الفريقين في هذه المسألة يصلح أن يؤيد رواية عمر بن يزيد ويساعد على تحقق الوثوق بمضمونها، ولا سيما مع وثاقة عامة رواتها عدا محمد بن عمر بن يزيد الذي وإن لم يوثق ـ كما مرّ ـ إلا أنه لم يرد فيه جرح، ليكون ذلك مضعفاً لروايته.
والحاصل: أن الأقرب في النظر عدم مشروعية الرمي بعد أيام التشريق. وبذلك يعرف أنه لا سبيل إلى الأخذ بإطلاق صحاح معاوية، بل يمكن أن يقال: إن معروفية انقضاء أيام الرمي بانتهاء أيام التشريق في عصر المعصومين :
[١] الخلاف ج:٢ ص:٣٥٢ـ٣٥٣.
[٢] غنية النزوع في علمي الأصول والفروع ص:١٨٨.
[٣] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٢٥٤.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٣٥٧. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٢٨.