بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٢ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
إلى أنه كان عنده من الثقات، وهذا كافٍ في قبول روايته.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [١]لم يكتف به قائلاً: إن إيراد ابن داود لاسم هذا الرجل في القسم الأول لعله مبني على أصالة العدالة.
أقول: أساس ما يبتني عليه الكلام المذكور من اختصاص القسم الأول من كتاب ابن داود بالموثقين ليس بصحيح، فإن الأصل في توهم ذلك هو قول ابن داود في مقدمة كتابه[٢]: (وبدأت بالموثقين وأخرت المجروحين). ولكنه بنفسه عنون الجزء الأول[٣]بقوله: (الجزء الأول في ذكر الممدوحين ومن لم يضعفهم الأصحاب في ما علمته)، وقال في عنوان الجزء الثاني[٤]: (لما أنهيت الجزء الأول من كتاب الرجال المختص بالموثقين والمهملين وجب أن أتبعه بالجزء الثاني المختص بالمجروحين والمجهولين)، وهذا صريح في أن القسم الأول من كتابه لم يكن مختصاً بالموثقين، بل قد أورد فيه أيضاً من أُهملوا في مصادره من كتب الرجال، ولم يذكروا فيها بجرح أو تعديل، فلا ينبغي أن يعد إيراد اسم راوٍ في القسم المذكور دليلاً على كون ذلك الراوي ثقة عند ابن داود حتى يبحث عن إمكان الاعتماد على توثيقه، لاحتمال كونه مستنداً إلى الحس بنقل كابر عن كابر أو عدم إمكان ذلك لاستناده إلى أصالة العدالة أو نحوها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الكتّاب من الجمهور ألف كتابا ضخماً سماه (دفاع عن أبي هريرة)، وعدّ[٥]إيراد اسم أبي هريرة في القسم الأول من كتاب ابن داود دليلاً على أن الشيعة لم تكن تطعن في الرجل إلى عصر ابن داود، وبنى ذلك على أن القسم الأول من الكتاب المذكور مختص بذكر الممدوحين، ولم يتنبه إلى أن ابن داود بنى على إيراد اسم من ذكر من غير طعن في مصادره الرجالية ـ التي سماها في مقدمة كتابه ـ في القسم الأول من الكتاب، وحيث إنه
[١] معجم رجال الحديث ج:١٧ ص:٧٨ ط:نجف.
[٢] رجال ابن داود ص:٢٥.
[٣] رجال ابن داود ص:٢٩.
[٤] رجال ابن داود ص:٢٢٥.
[٥] دفاع عن أبي هريرة ص:٢٠٧.