بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٠ - الرابعة إذا زال عذره بعد انقضاء اليوم الثالث عشر وهو بعد في مكة
قضاء الرمي ولو بعد أيام التشريق ..
ففي الصحيحة الأولى[١]: قال: سألت أبا عبد الله ٧ : ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة؟ قال: «فلترجع، ولترم الجمار كما كانت ترمي، والرجل كذلك» .
وفي الصحيحة الثانية[٢]: عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: رجل نسي أن يرمي الجمار حتى أتى مكة. قال: «يرجع فيرميها، يفصل بين كل رميتين بساعة» . قلت: فاته ذلك وخرج. قال: «ليس عليه شيء» . قال: قلت: فرجل نسي السعي بين الصفا والمروة. فقال: «يعيد السعي» . قلت: فاته ذلك حتى خرج. قال: «يرجع فيعيد السعي، إن هذا ليس كرمي الجمار، إن الرمي سنة، والسعي بين الصفا والمروة فريضة» .
وفي الصحيحة الثالثة[٣]: قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل نسي رمي الجمار. قال: «يرجع فيرميها» . قلت: فإن نسيها حتى أتى مكة. قال: «يرجع فيرمي متفرقاً، يفصل بين كل رميتين بساعة. قلت: فإنه نسي أو جهل حتى فاته وخرج. قال: «ليس عليه أن يعيده» .
إذ الملاحظ أنه ليس في هذه الصحاح تقييد وجوب الرجوع لتدارك الرمي المنسي لمن كان في مكة ولم يخرج منها بعد بأن يكون قبل مضي أيام التشريق، فمقتضى إطلاقها وجوب الرجوع للتدارك ولو كان بعد انقضاء تلك الأيام.
نعم موردها هو قضاء رمي الجمار الثلاث الذي هو من أعمال منى بعد العود من مكة ـ أي في يوم العيد ـ إلا أنها تشمل رمي جمرة العقبة التي هي من أعمال يوم العيد بالأولوية القطعية، بداهة أن رمي تلك الجمار واجب مستقل وخارج عن أعمال الحج، فإذا ثبت القضاء فيها ثبت في رمي جمرة العقبة الذي هو من أجزاء الحج بطريق أولى.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤ـ٤٨٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٤. والظاهر أنها متحدة مع سابقتها، وإنما الاختلاف بينهما بالتفصيل والاختصار، فلا ينبغي عدها رواية أخرى في مقابلها.