بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - الثالث الموالاة في رمي الحصيات السبع
وما يرمى في الحالتين هو ذلك الموضع، أقصى الأمر أنه إذا رماها من قبل وجهها يكون الرمي أفقياً أو ما يشبه ذلك، وأما إذا رماها من أعلاها فيكون عمودياً.
وبالجملة: إن مقتضى القول بكون جمرة العقبة عموداً أو نحوه في زمن المعصومين : هو عدم الاجتزاء برمي الجانب الخلفي منها.
هذا قبل إحداث التغييرات الأخيرة حيث يحيط بالعمود جدار مجوف يرمى جانباه، والمحكي أنه بني بحيث إن من يريد أن يرمي أحد طرفيه لا يكون مستقبلاً للقبلة ولا مستدبراً لها، بل تقع القبلة على يمينه أو شماله، مما يعني أن أياً من جانبي الجدار لا يقع خلف الجهة الخلفية للعمود، فلا إشكال في رمي الجدار من أي من الطرفين.
وأما على القول الآخر ـ أي كون الجمرة موضعاً من الأرض ـ فلا موضوع للرمي من أعلاها بعد إزالة ذلك الجبيل، ولا مانع من رميها من أي من أطرافها على الأرض.
(الأمر الثالث): الموالاة في رمي الحصيات السبع، أي التتابع العرفي في رميها.
وقد نص على اشتراطها عدد من فقهاء الفريقين، ولكن أنكره آخرون[١].
وما يمكن أن يستدل به للاشتراط والمنع من إطلاق أدلة الرمي هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢]وجهاً لاعتبار الموالاة العرفية بين أشواط الطواف من أنه (يعتبر التتابع العرفي في أجزاء العمل الواحد، ولما كان مجموع أشواط الطواف عملاً واحداً يعبر عنه بالطواف لا أعمالاً متفرقة فالتفريق بين الأجزاء على خلاف المتفاهم العرفي ولا يبنى على جوازه إلا مع قيام الدليل الخاص عليه كما في الغسل). فإن هذا الاستدلال لو تم يجري نظيره في المقام، ولم يظهر الوجه في عدم تعرضه (قدس سره) له والتزامه بمقتضاه هنا كما صنعه بعض الأعلام من تلامذته
[١] لاحظ: المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:١٧٧، وجامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٦٦، ورسائل الشهيد الأول ص:٢٤٦.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣٤١.