انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٧
٦ انه يمكن ان يكون مورد الروايات ما اذا كان المبلغ ثقة كما
هو الظاهر فى بدو النظر من قوله ( ع ( ( بلغه( لان البلوغ ظاهر فى
البلوغ الصحيح , و لا اقل من عدم كونه فى مقام البيان من هذه الجهة ( كون
المبلغ ثقة او غير ثقة ) فلا يمكن التمسك باطلاقه بل انه فى مقام
بيان ان الثواب يترتب على العمل حتى فى صورة التخلف عن الواقع .
لكن يمكن ان يقال ان اطلاق حديث من بلغ يقتضى عدم الفرق بين
البلوغ من الطرق المعتبرة او غيرها لصدق البلوغ على كليهما , ويؤيده فهم
الفقهاء , حيث انهم فى باب التسامح فى ادلة السنن تمسكوا بهذه الاخبار
, و ان شئت قلت : بلوغ الخبر اعم من ان يكون الخبر مطابقا للواقع او
غير مطابق فالبلوغ صحيح على كل حال و ان لم يكن الخبر مطابقا للواقع .
٧ انها تتعارض مع منطوق آية النبأ لانها تدل باطلاقها على وجوب التبين حتى فى المستحبات .
واجيب عنه : بان عموم الاية او اطلاقها يخصص او يقيد بهذه الروايات .
٨ ان مدلولها اخص من المدعى من ناحية و اعم منها من ناحية اخرى فهو
اخص من باب ان موردها ما اذا و عد بالثواب , فلا يعم غيره كما اذا ورد
خبر ضعيف بصيغة الامر كقوله ( اغتسل( من دون الوعد بالثواب , و اعم
من جهة انها تشمل ما اذا كان الخبر الضعيف دالا على الوجوب ايضا .
و يمكن الجواب عن هذا بانها شاملة لموارد عدم الوعد بالثواب
بمدلولها الالتزامى كما لا يخفى , لا لغاء الخصوصية من هذه الناحية
عرفا . و اما عمومها بالنسبة الى الخبر الدال على الوجوب فلا بأس به
لان المعتبر دلالته على رجحان الفعل و ترتب الثواب فيصير بضميمة اخبار
من بلغ دليلا على الاستحباب .
هذا كله هو ما اورد على اخبار من بلغ من الايرادات التى كان الاول
منها ايرادا من ناحية السند و الباقى من ناحية الدلالة , و كان اهمها
الذى لا يمكن الجواب عنه هو الاشكال الثانى و حينئذ لا يمكن
التمسك بهذه الاخبار لاثبات استحباب ما امر به