انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٨٧
بقى هنا شىء : و هو بيان الثمرة فى هذه المسئلة .
ان ثمرة هذه المسئلة تظهر فى الملاقى لا حد الاطراف اذا كان كل
واحد مسبوقا بالنجاسة ثم علم بطهارة احدهما اجمالا , فانه حينئذ طاهر
بناء على عدم جريان الاستصحاب ( و قد ثبت فى محله ان ملاقى بعض اطراف
الشبهة المحصورة طاهر و ان كان يجب الاجتناب عن نفس الاطراف لمكان
العلم الاجمالى ) ولكنه نجس بناء على جريان الاستصحاب , حيث انه حينئذ
يكون كل طرف من الاطراف نجسا بالتعبد الاستصحابى , و المفروض عدم
سقوط الاستصحاب بعد الجريان لعدم لزوم المخالفة العملية , و اذا كان
الطرف بنفسه نجسا بالتعبد كان ملاقية ايضا نجسا كذلك .
و مما ذكرنا ظهر الحال فيما اذا كان احد الاستصحابين ذا اثر شرعى
دون الاخر كما اذا كان الماء فى احد الطرفين كرا و فى الاخر قليلا فيجرى
الاستصحاب فى خصوص الماء القليل بلا معارض و يترتب عليه آثاره حتى
عند من يقول بعدم جريان الاستصحاب فى القسم الاول .
هذا كله فى هو الصورة الثانية , اى ما اذا لم يلزم من جريانهما مخالفة عملية .
و اما الصورة الاولى اى ما اذا لزم من جريان الاستصحابين المخالفة
العملية فالاستصحابان غير جاريين اما لعدم المقتضى كما افاده الشيخ
الاعظم او بالتعارض كما افاده صاحب الكفاية .
التنبيه العشرون : فى بيان النسبة بين الاستصحاب و القواعد الجارية فى الشبهات الموضوعية
و قد اشار المحقق الخراسانى الى خمسة منها : قاعدة التجاوز ,
قاعدة الفراغ ( بناء على الفرق بينهما ) , اصالة الصحة , قاعدة اليد ,
قاعدة القرعة .
ولا اشكال فى وجوب تقديم هذه القواعد على الاستصحاب , و انما الكلام فى وجهه .