انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٤
وقوع ذلك من الحكيم تعالى بالعرض بعد فرض كونه حكيما لا يرتكب القبيح ابدا .
اقول : ان كلامه قدس سره هنا اقوى شاهد على بطلان ما ينسب اليه
فى مبحث الطلب و الارادة و مبحث التجرى من الميل الى اعتقاد الجبر
فتدبر .
بقى هنا امور :
الاول : فى انه على القول بوجوب الترجيح هل يقتصر فيه على
المرجحات المنصوصة ؟ ( و هى الشهرة و موافقة الكتاب و مخالفة العامة
كما مر ) او يتعدى منها الى غيرها ( كموافقة الاصل او موافقة الاجماع
المنقول ) ؟ فيه قولان :
١ ما ذهب اليه الشيخ الاعظم و من تبعه , بل انه قال : ادعى بعضهم
ظهور الاجماع و عدم ظهور الخلاف فيه بعد ان حكى الاجماع عليه عن
جماعة .
٢ ما ذهب اليه المحقق الخراسانى فى الكفاية , و تبعه المحقق النائينى و بعض الاعاظم فى رسائله .
و استدل القائلون بالتعدى بوجوه اربعة :
احدها : التعليل الوارد فى ذيل المقبولة فى مقام الترجيح بالشهرة
بالاخذ بالمشهور و ترك الشاذ النادر بقوله ( ع ( ( فان المجمع عليه لا
ريب فيه( .
بان يقال : ان تعليله بعدم الريب فى المشهور يدل على مرجحية كل
شىء يكون موجبا لا قلية الريب فيما له المزية بالنسبة الى مقابله سواء
كان من المرجحات المنصوصة اولم يكن , و ذلك من جهة انه لا يمكن
ان يكون المراد نفى الريب بقول مطلق حتى يكون مساوقا للعلم بالصدور
فيكون خارجا عن محل البحث و داخلا فى تمييز الحجة عن اللاحجة , بل يكون
خلاف مفروض السائل فى ذيل الرواية من كون كليهما مشهورين , لانه لا
معنى لان يكون كل من الخبرين المتعارضين مما لا ريب فيه بقول
مطلق اى قطعى الصدور , فالمراد بنفى الريب نفيه بالنسبة الى الاخر
بواسطة شهرته بين المحدثين و الاصحاب و لا اشكال فى ان هذا المعنى اذا
كان هو التعليل للترجيح يمكن ان يوجد مثله فى المزايا و المرجحات