انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٣
ضامن )) فيشمل الاتلاف المباشرى و التسبيبى , لصدق الاتلاف عليهما عرفا , و ما نحن فيه من قبيل الثانى .
الكلام فى قاعدة لا ضرر
قد عنون كثير من الاعاظم تبعا للشيخ الاعظم و المحقق الخراسانى
بمناسبة كلام الفاضل التونى ( ره ) قاعدة لا ضرر , التى عقد و هاللبحث
بعنوان انها قاعدة فقهية , كما ان جماعة منهم كتبوا لها رسائل مستقلة ,
و نحن نتعرض لها هنا ايضااقتفاء لاثارهم .
ولكن قبل الورود فى البحث عن اصل القاعدة تنبغى الاشارة الى امرين :
الاول : ان القواعد الفقهية مع كثرتها و اهميتها لها مصير مؤسف ,
فقد تعنونت عدة منها فى الكتب الاصولية للمتأخرين كقاعدة لا ضرر و
قاعدة الفراغ و التجاوز , و القرعة , و الميسور , و عدة اخرى فى الكتب
الفقهية كقاعدة ما لا يضمن و قاعدة اللزوم فى ابواب المعاملات ,
ولكن قسم عظيم منها لم يبحثوا عنها لا فى الفقه ولا فى الاصول مع كثرة
استدلالهم بها وشدة حاجتهم اليها فى طيات كتب الفقه و شتى ابواب
العبادات و المعاملات ( ١ ) , فكان من حقها ان يفرد من علمى الاصول و
الفقه , و يبحث حولها مستقلا فى مجال على حدة و فى علم مستقل , كما
صنفناه فى كتابنا الموسوم بالقواعد الفقهية فبحثنا فيه عن مهماتها و هى
ثلاثون قاعدة .
الثانى : فى تعريف القاعدة الفقهية و وجه افتراقها عن المسائل الاصولية و الفقهية .
ولا بد اولا من الاشارة الاجمالية الى تعريف المسائل الاصولية و الفقهية , فنقول .
١ و لقد اجاد شيخنا الاستاذ دام ظله حيث قال فى هذا المجال : (
من اهم ما يجب على الفقيه تحقيقه و البحث عنه هى القواعد الفقهية
التى تكون ذريعة للوصول الى احكام كثيرة من اول الفقه الى آخره , و
تبتنى عليها فروع هامة فى شتى المباحث و الابواب , لكن رغما لهذا
الموقف لم يبحث عنها بما يليق بها , و لم يؤد حقها من البحث . . . (
الى ان قال ) فاصبحت هذه القواعد النفيسة كالمشردين لا تأوى دارا
ولا تجد قرارا , لا تعد من الاصول ولا من الفقه , مع ان من حقها ان يفرد
لها علم مستقل( . . . القواعد الفقهية , ج ١ , ص ١١ .