انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٩
فى مقام البيان , ولا ريب انه بعد ورود المقيد يتبدل الى البيان فيكون واردا على المطلق .
و اما العام و الخاص فلما مر فى مبحث العام و الخاص ( اذا كان
منفصلا كما هو موضوع البحث فى المقام ) من انهما من قبيل المتعارضين
المتضادين عند العرف سواء صدر العام على نهج الجملة الخبرية او الجملة
الانشائية فاذا قال الولى لعبده :( بع جميع افراد الغنم( ثم
قال غدا : ( ولا تبع الفلان و الفلان( يحمله العرف على التناقض و
التضاد او على الغفلة او الندم و البداء , و كذلك اذا سئل المشترى من
البايع ( هل يوجد عندك شىء من ذلك الثوب( و قال البايع (
بعتها كلها )) ثم قال فى ساعة اخرى : ( بعتها الا هذا المقدار( فلا اشكال
فى تكذيب المشترى اياه , و هكذا فى المراسلات و فى المحاكم عند سؤال
القاضى عن المتهم فاجاب بالعام فى مجلس و الخاص فى مجلس الاخر او فى
مجلس واحد مع عدم اتصال الخاص بالعام , فيرون كلامه متناقضا , كما لا يخفى
على من راجعهم و صرف النظر عما انغرس فى الاذهان من كلام الاصوليين .
و يمكن ان يستشهد على ذلك بفهم القدماء من المفسرين حيث انهم
كانوا يعاملون مع الخاص الوارد فى القرآن الكريم معاملة الناسخ
فيعدونه ناسخا للعام .
كما يمكن الاستشهاد ايضا بما رواه الطبرسى ( ره ) فى كتاب
الاحتجاج فى جواب مكاتبة محمد بن عبدالله بن جعفر الحميرى الى صاحب
الزمان ( ع ) يسألنى بعض الفقهاء عن المصلى اذا قام من التشهد الاول الى
الركعة الثالثة هى يجب عليه ان يكبر فان بعض اصحابنا قال : لا يجب
عليه التكبير و يجزيه ان يقول : بحول الله وقوته اقوم واقعد , فكتب ( ع
) فى الجواب : ان فيه حديثين : اما احدهما فانه اذا انتقل من حالة
الى حالة اخرى فعليه التكبير , و اما الاخر فانه روى اذا رفع رأسه من
السجدة الثانية و كبر ثم جلس ثم قام فليس عليه فى القيام بعد القعود
تكبير و كذلك التشهد الاول يجرى هذا المجرى , و بايهما اخذت من جهة
التسليم كان صوابا )) ( ١ ) حيث انه
١ الوسائل , ج ٤ , الباب ١٣ , من ابواب السجود , ح ٨ .