انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٢
يجحد الجاحد و هو يعلم انه حق قد استقر عنده( ( ١ ) .
و كذا العكس , كما يشهد به قوله تعالى : ﴿ ألم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون ﴿( بالجبت و الطاغوت ﴾ ( ٢ ) و قوله تعالى : ﴿ ان يتبعون الا الظن و ما تهوى الانفس ﴾ ( ٣ ) , و قد ورد عن ابن ابى محمود عن الرضا ( ع ) : (( فان ادنى ما يخرج به الرجل عن الايمان ان يقول للحصاة : هذه نواة . ثم يدين بذلك و يبرء ممن خالفة )) ( ٤ ) .
و بالجملة ان حقيقة الايمان هى الاقرار فى القلب و التسليم القلبى
( عقد القلب ) و هو مما يمكن انفكاكه عن العلم و اليقين , فقد
يحصل التسليم بشىء فى القلب مع انه لا يقين له به , كما فى قضية
الايمان بالجبت و الطاغوت فى الاية , بل قد يكون اليقين بضده , كما فى
قضية الحصاة الواردة فى الرواية , و قد يكون بالعكس كما فى قضية فرعون و
قومه .
اذا عرفت هذا فنقول : ان استصحاب الكتابى نبوة موسى ( ع ) او عيسى ( ع ) مختل نظامه من جهات شتى :
١ ان منشأ حجية الاستصحاب ان كان هو الاخبار الواردة من ناحية
ائمتنا ( ع ) التى ترجع بالمال الى نبينا ( ص ) فحجية الاستصحاب تكون
متوقفة على قبول رسالته ( ص ) فكيف يمكن ان يكون الاستصحاب دليلا على
عدم نبوته , فليس هذا الا من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه , و هو محال , و
ان كان هو بناء العقلاء فكذلك , لان حجية هذا النباء متوقف على امضائه
من جانب الائمة ( ع ) فيعود المحذور , او من جانب موسى ( ع )
ولا دليل عليه , اى لا دليل على عدم ردع هذا البناء فى شريعة موسى ( ع
) لانها ليست مضبوطة , بل دخلت ايادى التحريف فيها , فلا يمكن ان
يقال : انه لو صدر من جانب موسى ( ع ) ردع بالنسبة الى هذا البناء
لبان و لو صل الينا .
٢ ان جريان الاستصحاب فرع لوجود يقين سابق بنبوة موسى ( ع ) ولا يقين لنا
١ اصول الكافى , ج ٢ , ص ٣٨٩ .
٢ النساء ٥١ .
٣ النجم ٢٣ .
٤ الوسائل , ج ١٨ , الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٣ .