انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٥
كان قائلا بعدم حجيته , ولكن ذهب الى مذهب السيد بحرالعلوم الشيخ
الاعظم الانصارى و المحقق الخراسانى , و تبعهما جماعة ممن بعدهما ,
كما خالفهما جماعة اخرى .
اقول : لا بأس ان نتكلم اولا فى خصوص المثال الذى ذكروه للمسئلة
, و نشير الى حكمه الفقهى , ثم ندخل فى البحث عن حجية الاستصحاب
التعليقى و عدمها على نحو كلى .
فنقول : ان الغليان على قسمين : غليان بنفسه و غليان بالنار و
شبهها , اما الغليان بنفسه فهو نشيش اسكارى يحصل بنفسه او فى مقابل
الشمس و يكون من مقدمات انقلاب العصير مسكرا , و قد ذكر اهله ان
المواد الحلوة الموجودة فى العصير العنبى او الزبيبى او التمرى و غيره
تنجذب بالمواد المخمرية و هى خليات حية , ثم يحصل منه المواد
الكحولية و غاز الكربن , و هذا الغاز هو الذى يوجب النشيش , و هو المسمى
بغليان الخمر ( جوشش مى ) و اما الغليان بالنار فهو نشيش فيزيكى يحصل
للعصير بحرارة النار .
و الفرق بين هذين النوعين من الغليان و النشيش ماهوى , والذى يوجب
الاسكار و يجرى عليه جميع احكام الخمر و لا يطهره ذهاب الثلثان هو
النوع الاول من الغليان اى الغليان بنفسه , و اما النوع الثانى
فهو يوجب الحرمة فقط ولا دليل على نجاسته و يطهر العصير فيه بذهاب
الثلثان و قد ذكرنا فى التعليقه ( ١ ) على العروة ان الحكمة من تحريمه
لعلها هى ان العصير المتخذ للشرب مدة مديدة اذا لم يذهب ثلثاه ينقلب
خمرا تدريجا فحرمه الشرع مطلقا حماية للحمى , و اما اذا ذهب ثلثاه فلا
ينقلب مسكرا لان من شرائط التخمير وجود كمية و افرة من الماء .
و لعل اول من التفت الى الفرق المذكور هو المحقق شيخ الشريعة الاصفهانى فى رسالته القيمة فى العصير العنبى .
فقد ظهر مما ذكر انه لا ربط بين الغليان بالنار و الغليان بنفسه , و انه لا دليل على
١ راجع التعليقة على العروة , ج ١ , ص ٢٨ .