انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥١
و يحتمل ايضا ان يكون مفاده المقابلة بالمثل , فان المضايقة عن فضل الماء توجب مضايقة ملاك المراتع عن فضل الكلاء .
و يساعد هذا الاحتمال تكرار الضرر فى هذه القاعدة فيكون ( لا ضرر
)) ناظرا الى الضرر الاول ( اى المنع عن فضل الماء ) و ( لا ضرار(
الى الضرر الثانى , اى الى مقابلة الثانى بالمثل , و ذلك لمكان باب
المفاعلة كما سيأتى .
ثم انه هل كان استدلال الرسول ( ص ) على حكم مستحب او على حكم
وجوبى , اى هل اعطاء فضل الماء و عدم المنع عنه واجب على صاحب البئر او
مستحب ؟
المشهور هو الثانى و ذهب الشيخ الطوسى ( ره ) و جماعة الى الاول و
تفصيل الكلام فى محله , و ان كان قول الشيخ او فق بظاهر الادلة .
ثم انه لو كانت كلمة ( قال( الواردة فى ذيل الحديث بالفاء (
فقال ) كان ذيل الحديث جزء من هذه الرواية , و تصير رواية مستقلة عما
سبق فيؤخذ بما يستفاد من موردها الخاص من نكات و خصوصيات , و اما اذا
كانت بالواو كما ان العلامة شيخ الشريعة ادعى وجوده فى النسخة
المصححة من الكافى عنده , يحتمل ان تكون جزء منها , كما يحتمل ان تكون
من باب الجمع فى الرواية فيشكل ترتيب آثار الاتصال عليه .
منها ما رواه عقبة بن خالد عن ابى عبدالله ( ع ) قال قضى رسول الله
( ص ) بالشفعة بين الشركاء فى الارضين و المساكن و قال : لا ضرر ولا
ضرار , و قال : اذا ارفت الارف وحدت الحدود فلا شفعة( ( ١ ) .
فهذا الحديث ايضا يمكن التمسك به بعنوان رواية مستقلة غير ما سبق
, اذا كان بمجموعه رواية واحدة كما هو الظاهر من وقوع القاعدة بين
فقرتين كلتاهما وردتا فى باب الشفعة ( ٢ ) فتكون حينئذ من قبيل الحكمة
الجعل الشفعة ( لا العلة لان
١ الوسائل , ج ١٧ , كتاب الشفعه , الباب ٥ , ح ١ .
٢ و معنى الفقرة الثانية ان حق الشفعة ثابت فى المشاع و قبل
القسمة , و اما بعدها فلا شفعة , لان قوله ( ع ) (( ارفت الارف ))
بمعنى اعلمت علامات القسمة .