انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩٥
المتعذر عبارة عن سقوطه عن الجزئية و الشرطية و المانعية فى حال
تعذره , و مقتضى ذلك بعد حكومة هذه العمومات على الادلة المثبتة للاجزاء
و الشرائط و الموانع هو تخصيص الجزئية و الشرطية و المانعية المستفادة
منها بغير حال التعذر , و لازمه وجوب الاتيان بالباقى لكونه تمام
المركب المأمور به فى هذا الحال المستلزم لفراغ الذمة و عدم وجوب
الاعادة عليه بعد ارتفاع الاضطرار , و ربما يشهد لما ذكرناه ما فى كثير
من النصوص من استشهاد الامام ( ع ) بمثل هذه العمومات لرفع جزئية
المتعذر او شرطيته و ايجاب الامر بالبقية ( انتهى ملخصا ) ( ١ ) .
اقول : من هذه الروايات ما رواه منصور بن حازم قال : قلت لابى
عبدالله ( ع ) الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه , قال فقال لى :
(( اذا لم يقدر على حبسه فالله اولى بالعذر يجعل خريطة )) ( ٢ ) .
و منها : ما رواه سماعة قال : سألته عن الرجل يكون فى عينيه الماء
فينتزع الماء منها فيستلقى على ظهره الايام الكثيرة : اربعين يوما او
اقل او اكثر , فيمتنع من الصلاة الايام الا ايماء و هو على حاله ,
فقال : لا بأس بذلك و ليس شيىء مما حرم الله الا و قد احله لمن اضطر
اليه )) (٣) .
و منها : ما رواه ابوبصير قال : سألت ابا عبدالله ( ع ) عن المريض
هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه ؟ فقال : لا الا ان يكون مضطرا ليس
عنده غيرها , و ليس شيىء مما حرم الله الا و قد احله لمن اضطر اليه( ( ٤ )
.
و يمكن ان يقرب الاستدلال بهذه الروايات لمطلق موارد الاضطرار بطريقين :
احدهما : طريق القياس المنصوص العلة حيث انها طاهرة فى ان علة
سقوط الجزء او الشرط المضطر اليه عن الجزئية او الشرطية و وجوب باقى
الاجزاء انما هو الاضطرار به , و هو موجود فى جميع موارد الاضطرار .
١ نهاية الافكار , القسم الثانى , من الجزء الثالث , ص ٤٥٣ ٤٥٤ .
٢ الباب ١٩ , من ابواب نواقض الوضوء , ح ٢ .
٣ الباب ١ , من ابواب القيام , ح ٦ .
٤ الباب ١ , من ابواب القيام , ح ٧ .