انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٧
المقام الرابع : فى الفرق بين مثبتات الاصول و الامارات
المشهور بين المتأخرين من الاصوليين حجية مثبتات الامارات
مطلقا فيثبت بالامارة مؤديها و ملزومها و لوازمها و ملازماتها ولو
بالف واسطة , و هذا بخلاف مثبتات الاصول .
و القول الثانى ما ذهب اليه بعض اساتذتنا العظام و هد عدم الحجية مطلقا فى كلتيهما .
و الثالث التفصيل بين الموارد المختلفة , و هو المختار و سيأتى بيانه و شرحه .
اما القول الاول فاستدل عليه ببيانات اربع :
الاول : ما افاده المحقق الخراسانى و هو : ( ان الامارة كما تحكى
عن المؤدى و تشير اليه , كذلك تحكى عن اطرافها من ملزومها و لوازمها و
ملازماتها , لان مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها فى حكايتها فى
جميع ذلك( .
و توضيحه : ان الامارة تنحل الى حكايات متعددة مطابقية و التزاميه
, فهى كما تحكى عن المؤدى بالمطابقة فكذلك تحكى عن اطرافه بالالتزام (
فهى حينئذ تخرج فى الواقع عن كونها مثبتة على تعبير بعض محشى الكفاية ) .
و يمكن ان يناقش فيه اولا : بان كلامه و ان كان صادقا فى مثل خبر
الواحد , لان له الحكاية و الحكاية عن الشىء حكاية عن لوازمه ( و كذا
الاقرار و البينة ) و لكنه لا يصدق فى مثل اصالة اليد , حيث انها
لا تحكى و لا تخبر عن شىء , و ليس لها لسان حتى تنحل الى حكايات
عديدة .
و ثانيا : انه يقبل فى نفس خبر الواحد ايضا فى الجملة لا بالجملة ,
لان انحلاله الى اخبارات عديدة مبنى على التفاوت المخبر باللوازم و
الملازمات , و اما اللوازم التى ليس المخبر عالما بها و لا متوجها
اليها فلا يصح ان يكون الاخبار عن الملزوم اخبارا عن تلك اللوازم .
الثانى : ان حجية الامارة تكون من باب انها توجب حصول الظن نوعا , و الظن بشىء ظن بلوازمه .