انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٧٨
الخصومة فيه لا يمكن الا بالرجوع الى الاعلم عند اختلاف القضاة .
ثانيا : ان المراد من الاعلمية فى مورد الرواية انما هو
الاعلمية بالنسبة الى مورد المخاصمة لا مطلق الموارد كما هو محل النزاع
فى المقام فتأمل .
و قد استشكل فيها ايضا من ناحية السند , و لكنه قد مر ان الاصحاب تلقوه بالقبول حتى سميت مقبولة .
منها : ما جاء فى عهده عليه السلام الى مالك الاشتر النخعى : (( فاختر للحكم بين الناس افضل رعيتك )) ( ١ ) .
ولكنه ايضا خاص بباب القضاء و فصل الخصومة الذى لا اشكال فى اعتبار اختيار اعلم القضاة فيه عند اختلافهم , هذا اولا .
و ثانيا : ان عهده عليه السلام الى مالك الاشتر مشتمل على مستحبات
كثيرة و اوصاف غير لازمه للحاكم او القاضى التى هى كمال لهما ( لا
سيما فى هذا المورد , فقد ذكر فيه اثنا عشر صفة كثير منها صفات كمال ) ,
فلا يمكن استفادة اللزوم من فقرة من فقراته بمجرد التعبير بصيغة الامر .
منها : ما رواه فى البحار عن كتاب الاختصاص قال : قال : رسول الله
( ص ) : ( و ان الرئاسة لا تصلح الا لاهلها و من دعى الناس الى نفسه و
فيهم من هو اعلم منه لم ينظر الله اليه يوم القيامة( ( ٢ ) .
و فيه : ان التعبير بالرئاسة قرينة على ان الحديث ورد فى مقام
بيان شرائط الولاية و الحكومة لا المرجعية للتقليد , ولا ملازمة بين
الامرين كما لا يخفى , مضافا الى ضعف سنده .
منها : ما رواه فى البحار ايضا عن الامام الجواد ( ع ) انه قال مخاطبا عمه (( يا عم انه عظيم عند الله ان تقف غدا بين يديه فيقول لك لم تفتى عبادى بما لم تعلم و فى الامة من هو اعلم منك )) ( ٣ ) .
١ كتابه ( ع ) الى مالك الاشتر , الكتاب ٥٣ , من نهج البلاغة .
٢ البحار , ج ٢ , ص ١١٠ .
٣ البحار , ج ٥٠ , ص ١٠٠ .