انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥٥
و فيه اولا : انه قدس سره هل يتكلم على مبنى القائلين بالسببية
فى حجية الامارات او الطريقية ؟ من الواضح انه لا يقول بالاول , و اما
على الثانى فالحجج الشرعية لا تكشف عن المصالح الواقعية لانها تتضمن
احكاما ظاهرية فحسب , و المصلحة السلوكية لا توجب الاجزاء , فما
ذكره من ان المصلحة حاصلة فى عقد المعاطاة بعد قيام الحجة امر غريب على
مبناه , و قوله : ( اذا ادت الحجة الى ان المعاطاة مملكة فقد وجدت
المصلحة فى جعل الملكية فى المعاطاة( نفس القول بالسببية من دون تفاوت
.
و اما دعوى الاستحالة فى كون الحجية المتأخرة موجبة لانقلاب
الاعمال المتقدمة فى الاحكام التكليفية فهو اغرب منه , فان الاعمال
المتقدمة لم تثبت صحتها واقعا و انما ثبتت صحتها ظاهرا ( كما هو
المفروض ) والانقلاب انما هو بالنسبة الى آثارها الموجودة الان من القضاء
و الاعادة , و هذا ليس من المستحيل ابدا .
اللهم الا ان يعود كلامه الى ما ذكرنا آنفا من ان الحجية الثانية
لا تدل على ترتيب الاثار عليها الا بالنسبة الى اعماله فى الحال و فى
المستقبل , لا نصرافها عما أتى به وفقا للحجة السابقة , و
الانصراف العرفى امر , و دعوى الاستحالة العقلية امر آخر .
و ثانيا : ما افاده من انه لا معنى لقيام المصلحة او المفسدة
بالجسم و الموضوع الخارجى فيرد عليه ان الطهارة و النجاسة من الاحكام
الوضعية تتبعان المصالح و المفاسد الموجودة فى الموضوعات الخارجية , و
هكذا اشباههما .
بقى هنا شىء : و هو ان ما ذكرناه الى هنا انما هو مقتضى القواعد
الاولية فى الاعمال السابقة المطابقة للاجتهاد الاول مع قطع النظر عن
مقتضى القواعد الثانوية الخاصة , فان هيهنا قواعد خاصة تقتضى صحة
الاعمال السابقة :
منها : ما يختص بباب الصلاة , و هى قاعدة ( لا تعاد الصلاة الا من
خمس( لشمول اطلاقها للجاهل القاصر , و ما نحن فيه من مصاديقه لان
المجتهد اذا اخطأ فى