انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦٦
ضررا على الغير , غايته عدم الانتفاع به , و عدم الانتفاع لا يعد ضررا ( ١ ) .
الرابع : ( ان النهى فى مورد حديث منع فضل الماء تنزيهى قطعا
لعدم حرمة منع فضل المال عن الغير بالضرورة فلا يندرج تحت كبرى قاعدة لا
ضرر ( ٢ ) .
والجواب عنهما : ان حكم الرسول ( ص ) بعدم منع فضل الماء يكون
مورده بقرينة مكان الصدور ( و هو مناطق الحجاز التى كان تحصيل الماء
فيها على الانسان شاقا جدا ) ما اذا كان الممنوع فى حاجة شديدة و يشق عليه
تحصيل ماء آخر بحيث يوجب من فضل الماء وقوعه فى حرج شديد و ضيق فى
المعيشة , و فى مثل هذا المورد ليس المنع من فضل الماء مجرد عدم الانتفاع
بل يصدق عليه الضرر قطعا , كما انه لا يبعد فيه الحكم بحرمة المنع بمقتضى
ظاهر الرواية كما افتى به جماعة من الفقهاء كالشيخ الطوسى و ابن جنيد
و ابن زهرة , و ان هو الا نظير ما ورد من الحكم بحرمة الاحتكار و جواز
البيع على المحتكر مع ان الناس مسلطون على اموالهم .
الخامس : ان جملة ( ولا ضرار( لا تناسب حديث الشفعة ولا حديث
منع فضل الماء لانها فى اللغة مخصوصة بالضرر العمدى و هو اخص من مورد
الحديثين . ( ٣ )
و فيه : انه كم من قضية تكون مشتملة على فقرات عديدة و اجزاء
مختلفة ولكنها لاشتهارها بعبارة مخصوصة و جيزة تذكر جميعها فى
مقام الاستشهاد و ان كان مورد الاستشهاد خصوص بعض فقراتها .
من قبيل رواية البزنظى و صفوان المشتملة على ثلاث فقرات : ( رفع
ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوه و ما اخطأوا( مع ان موردها خصوص الاكراه
. و ليكن محل الكلام من هذا القبيل .
١ مصباح الاصول , طبع مكتبة الداورى , ج ٢ , ص ٥٢١ ٥٢٢ .
٢ نفس المدرك , ص ٥٢٢ , و راجع رسالة النائينى فى لا ضرر ( المطبوعة فى منية الطالب , ج ٢ ) , ص ١٩٥ .
٣ راجع رسالة المحقق النائينى فى لا ضرر , ( المطبوعة فى منية الطالب , ج ٢ , ص ١٩٥ و ١٩٩ .