انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٧
و ثالثا : ( و هو العمدة ) بانه يشترط فى حجية الاستصحاب ثبوت
المستصحب خارجا فى زمان من الازمنة قطعا ثم يحصل الشك فى ارتفاعه
بسبب من الاسباب , ولا يكفى مجرد قابلية المستصحب للثبوت باعتبار من
الاعتبارات , اى بتقدير من التقادير , فان التقدير امر ذهنى خيالى
لا وجود له فى الخارج .
واجيب عنه بوجوه :
١ ما اجاب به الشيخ الاعظم الانصارى , و هو ان الملازمة ( و
بعبارة اخرى سببية الغليان لتحريم ماء العصير ) متحققة بالفعل من دون
تعليق , و بهذا يرجع جميع الاستصحابات التعليقية الى التنجيزية .
و اورد عليه بانه مخالف لما اختاره فى ماهية الحكم الوضعى من عدم
كونه مجعولا من جانب الشارع بل انه مجرد انتزاع ذهنى من الحكم
التكليفى , و ليس من الاحكام الوضعية السببية , فهى لا تكون مجعولة بيد
الشارع حتى يمكن له الحكم باستصحابها .
٢ ما اجاب به الشيخ الاعظم الانصارى ايضا , و تبعه فيه المحقق
الخراسانى , و هو انه لا مانع من استصحاب الحرمة على تقدير الغليان ,
لان الحكم التقديرى ايضا له حظ من الوجود , فيكون له نحو وجود متحقق فى
نفسه فى قبال العدم المحض .
و اجاب عنه المحقق النائينى ( ره ) بان ثبوت الحرمة على تقدير
الغليان للعنب ليس ثبوتا شرعيا و حكما على موضوعه , بل هو من جهة
حكم العقل بأنه متى وجد جزء الموضوع المركب فلا محالة تكون فعلية الحكم
متوقفة على ثبوت الجزء الاخر , توضيح ذلك : قد ذكرنا فى بحث الواجب
المشروط ان كل شرط يكون لا محالة مأخوذا فى موضوع الحكم كما ان
كل موضوع يكون شرطا فى الحقيقة , فقولنا ( يحرم العنب اذا غلى( عبارة
اخرى عن قولنا : ( العنب المغلى حرام( و بالعكس , و لهذا الحكم ثبوتان
حقيقيان تشريعا : احدهما : ثبوته فى مرحلة الجعل و الانشاء مع قطع
النظر عن وجود عنب فى الخارج اصلا , و الرافع للحكم فى هذه المرحلة هو
النسخ ليس الا , ثانيهما : ثبوته الخارجى بفعلية تمام موضوعه , اعنى به