انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٦
جميعها رواية واحدة .
و منها : ما رواه محمد بن الحسين قال : كتبت الى ابى محمد عليه
السلام : رجل كانت له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فأراد صاحب
القرية ان يسوق الى قريته الماء فى غير هذا النهر و يعطل هذه
الرحى , اله ذلك ام لا ؟ فوقع عليه السلام : (( يتقى الله و يعمل فى ذلك بالمعروف ولا يضر اخاه المؤمن )) ( ١ ) .
و يرد على الاستدلال بهذه الرواية على المطلوب بان دلالتها عليه
متوقفة على ان يكون موردها ما اذا لم يكن لصاحب الرحى حق الانتفاع من
النهر من قبل ( فيقال حينئذ ان مقتضى عموم : ( الناس مسلطون على
اموالهم( جواز سوق الماء الى نهر آخر ولكنه يمنع لقاعدة لا ضرر ) .
و اما مع وجود احتمال آخر فى موردها و هو : ان صاحب الرحى كان له
حق الانتفاع من قبل , تصير الرواية مجملة لا تصلح للاستدلال بها
لان مقتضى الاحتمال الثانى ان يكون سوق الماء فى نهر آخر مزاحما لحق
صاحب الرحى , و متعديا عليه , و ان يكون منع الامام ( ع ) عنه مستندا
الى هذه الجهة .
هذا ولكن يمكن الجواب عنه ان الامام ( ع ) ( على اى حال ) اسند
منعه الى عنوان الضرر لا الى عنوان العدوان و التعدى على حق الغير , و
هذا كاف فى الاستدلال به على المقصود , ولا يبعد حينئذ الغاء
الخصوصية عن موردها , و الحكم بعدم جواز الاضرار مطلقا .
و منها : ما رواه الطبرسى ( ره ) فى مجمع البيان فى ذيل قوله تعالى ﴿ من بعد وصية او دين . . . ﴾ قال : جاء فى الحديث ( ان الضرار فى الوصية من الكبائر( ( ٢ ) .
و الظاهر ( بقرينة سائر الروايات الواردة فى الباب ) ان المراد
من الضرار فى الوصية هو الوصية بتمام المال او باكثر من الثلث , و
هو بنفسه حرام , و لذلك لا يتم الاستدلال بهذه الرواية لما نحن فيه ,
اللهم الا ان يقال : ان حكمة جعل هذا الحكم هو
١ الوسائل , كتاب احياء الموات , الباب ١٥ , ح ١ .
٢ الوسائل , ج ١٣ , ابواب الوصايا , الباب ٨ , ح ٤ .