انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٥
المشروطة بالصلاة و الاشتراط , كذا ينحل الانسان الى الحيوان والناطق
ففى جريان البرائة و قيام الحجة على المتيقن دون المشكوك سواء فى
الجميع( . (١)
اقول : الاقوى هو القول الثانى و هو ما ذهب اليه المحقق
النائينى ( ره ) , نعم بالنسبة الى القيود غير المقومة , المختار هو
البرائة العقلائية لا العقلية بناء على ما حققناه فى مبحث البرائة
.
و على اى حال لا فرق بين الاجزاء و الشرائط و القيود الا فى القيود
المقومة لانها فى نظر العرف من قبيل المتباينين و ان لم يكن كذلك
بالدقة العقلية , و ان شئت فاختبر نفسك فيما اذا امر المولى بصناعة
مصنوع خشبى يتردد بين كونه سريرا او نافذة ففى هذه الحالة و ان كانت وصف
السريرية و غيرها من الاعراض للخشب لكنها تعد عند العرف من المقومات ,
و السرير و النافذة عندهم متباينان كالسيارة و الطائرة , و ان كانتا
مصنوعتين من الخشب و الحديد , و لذلك يوجب التخلف فيهما بطلان
المعاملة لا مجرد خيار تخلف الوصف .
و بالجملة ان المعيار فى التباين و الوحدة ليس الجنس و الفصل
المنطقيين بل المعيار الصدق العرفى و ان كان الاختلاف فى الاعراض .
هذا بخلاف ما اذا كانت القيود غير مقومة عند العرف كقيد الايمان
فى الرقبة المؤمنة و قيد الكتابة فى العبد الكاتب فيكون الفاقد و
الواجد من قبيل الاقل و الاكثر فتجرى البرائة بالنسبة الى الاكثر .
و من هنا يظهر الاشكال فى كلمات الاعلام الثلاثة :
اما المحقق الخراسانى فيرد عليه ان المقيد و الفاقد للقيد انما
يكونان من المتباينين فيما اذا كانا من قبيل الماهية بشرط شىء و الماهية
بشرط لا , مع ان مطلق الرقبة و الرقبة المؤمنة مثلا يكونان من قبيل
الماهية بشرط شىء و الماهية لا بشرط , والا يلزم ان يكون الفاقد
للجزء و الواجد له ايضا من المتباينين و ان تكون الصلاة بشرط
الجزء العاشر مباينة للصلاة بشرط تسعة الاجزاء , و هذا مخالف لما ذهب
اليه
١ راجع تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٤٥ ٣٤٦ .