انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٢٩
بل و كذا الحال فى الشبهات البدوية منها فان الاحتياط واجب
فيها و لذا لا تجرى فيها احكام العناوين الثانوية كالتقية و مثلها كما
ورد فى الحديث : (( انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فلا تقية ))
( ١ ) , بخلاف ما اذا كان المورد كالمايع النجس الدائر بين الانائين
فانه يمكن ورود الترخيص فيها اما بمقتضى ادلة الاصول ( على القول به
) او بعنوان ( العناوين الثانوية( .
لكن مسئلة الدماء ايضا ليست فعلية من جميع الجهات لانتقاضها
بمسئلة التترس فى الجهاد كما لا يخفى , حيث ان المعروف حينئذ هو جواز
القتل حتى اذا كان الدم المحقون معلوما تفصيلا .
ثم انه تصدى فى تهذيب الاصول لتوجيه التكرار الحاصل فى المقام فى
كلمات القوم حيث انهم تارة يبحثون عن العلم الاجمالى فى مبحث القطع و
اخرى فى مبحث الاشتغال , فقال : ( اذا علمنا حرمة شيىء او وجوبه لا بعلم
وجدانى بل بشمول اطلاق الدليل او عمومه على المورد كما اذا قال : ( لا
تشرب الخمر( و شمل بالاطلاق على الخمر المردد بين الانائين فهل يمكن
الترخيص بادلة الاصول بتقييد اطلاق الدليل اولا ؟ و هذا هو الذى ينبغى ان
يبحث عنه فى المقام ( مبحث الاشتغال ) و مثله اذا علم اجمالا بقيام
حجة على هذا الموضوع او ذاك كما اذا علم بقيام امارة معتبرة اما بوجوب
صلاة الظهر او الجمعة( و قال فى صدر كلامه :( اذا علم علما و جدانيا
لا يحتمل الخلاف بالتكليف الفعلى الذى لا يرضى المولى بتركه . .
. و هذا هو الذى يصلح ان يبحث عنه فى باب القطع( ( ٢ ) فحاصل كلامه
ان المراد من العلم الاجمالى المبحوث عنه فى باب القطع هو العلم الحاصل
بالوجدان و المراد منه فى مبحث الاشتغال هو ما حصل باطلاق دليل او قيام
حجة .
و يرد عليه اولا : انه خلاف تعابيرهم والا مثلة التى ذكروها فى
المقام كالتمثيل بالعلم الاجمالى بالخمر الدائر بين الانائين حيث انه
يشمل ما اذا علم به بالوجدان ,
١ الوسائل , ج ١١ , ابواب الامر و النهى و ما يناسبهما , الباب ٣١ , ح ١ .
٢ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٤٨ .