انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٦٦
السببية التكوينية مثلا و السببية التشريعية ( وهذا ايضا من موارد
الخلط بين المسائل الفلسفية و المسائل الاصولية التى غلب عليها هذا
الخلط فى شتى مسائلها , و اوجب الانحراف فيها ) فان لنا
سببية او شرطية فى عالم التكوين , و هى ما يكون موجودا فى الدلوك مثلا
من المصلحة التكوينية التى تقتضى ايجاب الصلاة تكوينا ( بل هى لا تكون
سببا حقيقة , بل انها من قبيل الداعى للجعل ) , و سببية او شرطية شرعية
التى ترجع فى الواقع الى قيود الموضوع كالاستطاعة التى تكون قيدا من
قيود موضوع وجوب الحج ( كما ان مانعية شىء ترجع الى ان عدمه قيد
للموضوع كمانعية الحيض , فان معناها ان عدم الحيض قيد لموضوع وجوب
الصلوة ) سواء قلنا بان الاحكام تابعة اللمصالح و المفاسد , او ننكرها
كالاشاعرة .
فالسببية الشرعية و كذلك الشرطية و المانعية الشرعيتان امور
منتزعة من جعل وجود شىء او عدمه قيدا لموضوع التكليف , ولا تناله
يدالجعل مستقلا , فاذا اخذ المولى قيدا فى موضوع الحكم كفى فى انتزاع
شرطيته له , ولا حاجة الى امر اكثر من ذلك , كما هو واضح .
هذا فى السببية او الشرطية او المانعية للتكليف .
و كذلك بالنسبة الى المكلف به , فانها ترجع فيه ايضا الى قيود
المأمور به , فان كان وجود شىء او عدمه قيدا للمأموربه , كما فى الوضوء
بالنسبة الى الصلاة , تنتزع هذه الامور والا فلا , من دون حاجة الى امر
وراء ذلك .
هذا كله بالنسبة الى السببية و الشرطية و المانعية .
٢ و منها الصحة و الفساد فى العبادات او المعاملات , و الاقوال فيهما اربعة :
اولها القول بانها ليست مجعولة مطلقا لا تبعا ولا مستقلا .
ثانيها انها مجعولة مستقلا مطلقا .
ثالثها التفصيل بين العبادات و المعاملات و انهما مجعولان مستقلا فى العبادات دون المعاملات .
رابعها الفرق بين الصحة الواقعية فليست قابلة للجعل مستقلا , و الصحة