انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٨٥
بقوله : ( فانه لا ضرر و لا ضرار( و ظاهر الاستناد و الفاء المفيد
للتعليل انه حكم الهى و قاعدة كلية من الله تعالى , و هو ( ص ) اتكل على
الحكم الالهى , فامر الانصارى بقلعها ورميها فعلل عمل نفسه
بالحكم الصادر من الله , و لا يناسب ان يفسر عمل نفسه و يعلله بحكم
نفسه .
قلنا : ان الانصارى لما رفع شكواه الى النبى الاعظم و استدعاه
النبى و امره بالاستئذان عند الدخول و هو كان رجلا مضارا تخلف عن حكمه ,
مست الحاجة الى تأديبه فاصدر حكمه السياسى لحفظ النظام و امر بقلعها و
رميها الى وجهه , ثم علل هذا الحكم التأديبى بالحكم السياسى الكلى و
انه لا ضرر ولا ضرار , و على هذا يتوافق الجمل و يتضح التناسب بين
المعلول ( قلع الشجرة ) و تعليلها ( لا ضرر و لا ضرار ) بلا ادنى تكلف ,
فان كلا من المعلول و علته حكم سيأسى تأديبى .
ثم ذكر قدس سره الشريف فى بعض كلماته ان نتيجة هذا القول كون
القاعدة حكما صدر من ناحية الحاكم الشرعى التحديد قاعدة السلطنة فحسب ,
فلا حكومة لها على سائر الاحكام الوضعية و التكليفية . ( انتهى ) ( ١ ) .
اقول : يمكن المناقشة فى كلامه قدس سره من عدة جهات :
الاولى فى الفرق بين الاحكام الالهية و الاحكام السلطانية , و الحق
فيه ان الاحكام السلطانية ليست فى عرض الاحكام الالهية بل
انها فى طولها لان الاحكام الالهية احكام كلية وردت على موضوعات كلية ,
ولكن الاحكام السلطانية احكام جزئية اجرائية لان اجراء الاحكام الكلية
الالهية و تحقيقها فى الخارج لا تكون الا بتأسيس الحكومة فينفتح حينئذ
باب الولاية , و يكون الوالى فيه شخص النبى ( ص ) و غيره من الاوصياء ,
و فى زمن الغيبة الفقيه الجامع للشرائط , و وظيفة الوالى فيه تشخيص
موارد الاحكام الكلية الالهية و تطبيقها على مصاديقها الجزئية الشخصية ,
فالاحكام السلطانية احكام تصدر من جانبه فى سبيل اجراء تلك الاحكام
الالهية الكلية , و ذلك كالاحكام التى تصدر منه لنصب الولاة و امراء
الجيوش و عمال
١ راجع تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٤٨١ ٤٩٢ .