انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨٤
ثم انه قد اورد على هذا القسم من استصحاب الكلى بوجوه :
الاول : اختلال بعض اركان الاستصحاب فيه , لدورانه بين ما هو
مقطوع الانتفاء و هو وجود الفرد القصير , و ما هو مشكوك الحدوث من
الاول و هو الفرد الطويل المحكوم بالعدم بمقتضى الاصل .
و اجيب عنه : بان هذا كله مما يضر باستصحاب نفس الفرد الطويل او
القصير بعينه اى استصحاب خصوصية الفرد , و اما استصحاب القدر المشترك
بينهما فلا مانع منه و ذلك لتحقق اركانه من اليقين السابق و الشك
الاحق و غيرهما من الامور المعتبرة فى حجية الاستصحاب .
الثانى : ان الشك فى بقاء الكلى مسبب عن الشك فى حدوث الفرد
الطويل فاذا ارتفع الشك عن حدوثه تعبدا باستصحاب عدم حدوثه علم بعدم
بقاء الكلى تعبدا و ذلك لحكومة الاصل السببى على الاصل المسببى .
و فيه اولا : منع كون الشك فى بقاء الكلى مسببا عن الشك فى حدوث
الفرد الطويل لان الكلى عين الفرد خارجا , لا تسبب بينهما , و المعتبر
فى احكام السبب و المسبب ان تكون حادثة خارجية مسببة عن حادثة اخرى , و
لازمه تعدد الحادثتين .
ثانيا : سلمنا ولكن يعتبر فى حكومة الاصل السببى على المسببى ان
يكون المسبب من الاثار الشرعية للسبب , بينما تكون السببية و
المسببية فى المقام عقليا على فرض قبولها .
و ثالثا : انا نمنع كون الشك فى بقاء الكلى و عدمه مسببا عن الشك
فى حدوث الفرد الطويل , بل انه مسبب عن ان الحادث المعلوم حدوثه هل هو
الفرد القصير المعدوم حتى يكون الكلى معلوم الارتفاع او هو الفرد الطويل
حتى يكون معلوم البقاء ؟ اى الشك فى بقاء الكلى مسبب عن دوران الفرد
بين القصير و الطويل .
و بعبارة اخرى : ان الكلى ينعدم بانعدام جميع افراده فيكون عدم
الكلى مسببا عن عدم فرد الطويل و القصير معا , لا مسببا عن خصوص عدم فرده
الطويل .
ولكنه غير تام لان المفروض ان زمان جريان استصحاب الكلى ما اذا علمنا