انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨١
فى الطهارة عنها يستصحب بقاء الجنابة و يرتب عليها عدم المكث فى
المسجد , الذى هو من آثار فرد الجنابة و عدم صحة صلوته الذى هو من آثار
مطلق الحدث , ولا حاجة الى استصحاب كلى الحدث .
اما القول الثانى : ( و هو عدم كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب
الكلى ) فاستدل له المحقق الاصفهانى فى تعليقته بما حاصله : ان مقتضى
الدقة ان التعبد بالشى لا معنى له الا التعبد باثره , ولا يعقل التعبد
بشىء و التعبد بأثر غيره( ( ١ ) .
و الجواب عنه اولا : ان تعدد الكلى و الفرد انما هو فى الحيثية , و
لا اشكال فى ان التعدد الحيثى امر ذهنى يحصل بالتحليل العقلى لا فى
الخارج لان الحق ان وجود الطبيعى فى الخارج عين وجود افراده كما مر .
و ثانيا : سلمنا كونهما متعددا فى الخارج بالدقة العقلية و لكنهما
واحد بنظر العرف فان العرف يرى وحدة بين حثيية الحدث و حيثية الجنابة
ولا اشكال فى ان المعتبر فى الاستصحاب انما هو الوحدة العرفية .
و العجب من المحقق الخراسانى حيث انه افاد فى تعليقته على
الرسائل عكس ما افاد هنا , حيث قال هناك : ( ان الكلى و الفرد بالنظر
العرفى اثنان , يكون بهذا النظر بينهما التوقف و العلية دون الاتحاد و
العينية , فلا يكون التعبد بالفرد عرفا تعبدا بالكلى بهذا النظر و هو
المعتبر فى هذا الباب( ( ٢ ) .
فانه قد مر ان المسئلة على العكس , اى انه حيثية الكلى و ان كانت غير حيثية الفرد بالدقة العقلية ولكنهما عند العرف واحد .
و اما القول الثالث : ( و هو التفصيل بين الوجود السارى و صرف
الوجود ) فاستدل له بان المستصحب الكلى اذا كان وجوده ساريا فى افراده
ككلى الحدث فى ما اذا قيل : ان كنت محدثا فلا تصل ( حيث ان الحكم بعدم
جواز الصلوة تعلق بكلى الحدث و منه سرى الى افراده ) فانه يكون حينئذ
من قبيل القضية الحقيقية , و قد ثبت
١ نهاية الدراية , ج ٥ ٦ , طبع مؤسسة آل البيت , ص ١٣٦ .
٢ نقله عنه المحقق الاصفهانى فى نهاية الدراية , ج ٥ ٦ , طبع مؤسسة آل البيت , ص ١٣٧ .